الحمدُ للهِ الذي هَدَانا للإسلام، ومَنَّ علينا به، وأَخْرَجَنا في خَيْرِ أُمَّةٍ، فَنَسْأَلُهُ التوفيقَ لما يُحِبُّ ويَرضى، والحِفْظَ مما يَكرَهُ ويَسْخَط.
[1] اعلَمُوا أنَّ الإسلامَ هو السُّنَّةُ، والسُّنَّةَ هي الإسلامُ، ولا يَقُومُ أَحَدُهُما إلَّا بالآخر.
[2] فمِنْ السنة لُزُومُ الجمَاعَة، فَمَنْ رَغِبَ غَيْرَ الجمَاعَة وفارَقَها؛ فقد خَلَعَ رِبْقَةَ الإسلام مِنْ عُنُقِهِ، وكانَ ضَالاًّ مُضِلاًّ.
[3] والأَسَاسُ الذي تُبنى عليه الجماعة وهم: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ورَحِمَهُمْ أَجْمَعِين، وهُمْ أَهلُ السُّنَّةِ والجَمَاعَة، فمن لم يَأْخُذْ عنهم؛ فقد ضَلَّ وابتدعَ، وكلُّ بدعةٍ ضَلاَلَةٌ، والضَّلالَةُ وأَهْلُهَا في النَّار.
[4] وقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَحِمَهُ اللهُ: «لاَ عُذْرَ لأحدٍ في ضَلاَلَةٍ
(1) كما ثبت في قوله ﷺ: «...كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». أخرجه النسائي في (الجمعة باب: كيف الجمعة، 3/ 188 – المجتبى)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (1/ 145)، من حديث جابر بن عبد الله وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في «الفتاوى الكبرى» (3/ 163).
رَكِبَها حَسِبَها هُدَىً، ولا في هُدَىً تَرَكَهُ حَسِبَهُ ضَلاَلَةً، فقد بُيِّنَت الأُمورُ، وثبتت الحُجَّةُ، وانْقَطَعَ العُذْرُ». وذٰلكَ أَنَّ السُّنَّةَ والجمَاعَةَ قد أَحْكَمَا أَمرَ الدِّين كُلِّهِ، وتَبَيَّنَ للنَّاس، فعلى النَّاسِ الإتبَاعُ.
[5] واعْلَم رَحِمَكَ اللهُ، أَنَّ الدِّينَ إنَّما جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللهِ تباركَ وتعالى، لم يُوضَعْ على عقولِ الرِّجَالِ وآرائِهم، وعِلمُهُ عند اللهِ وعندَ رسوله، فَلا تتبع شيئاً بهواك؛ فتمرق من الدين فتخرج من الإسلام؛ فإنه لا حُجَّةَ لكَ فَقَدْ بَيَّنَ رسولُ اللهِ ﷺ لأمَتِهِ السُّنَّةَ، وأَوْضَحَهَا لأَصْحَابِهِ، وهُمْ الجَمَـاعَـةُ، وهُمْ السَّـوَادُ الأعْظَمُ، والسَّوادُ الأَعْظَمُ: الحَقُ وأَهْلُهُ، فَمَنْ خَالَفَ أَصْحَابَ رسولِ اللهِ ﷺ في شيءِ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فَقَدْ كَفَرَ.
[6] واعلم أنَّ النَّاسَ لم يبتدعوا بدعةً قط حتى تركوا مِنَ السُّنَّةِ مِثْلَهَا، فاحذر المحدثات من الأمور، فإنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة، والضلالَةُ وأَهْلُهَا في النَّار.
[7] واحذر صِغَارَ المحدثاتِ من الأمور، فإنَّ صغيرَ البدعِ يَعودُ حتى يَصيرَ كبيراً، وكذلك كل بدعة أُحْدِثت في هٰذه الأمَةِ، كان أولها صغيراً
(1) أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (162) من طريق الأوزاعي أنه بَلَغه أنَّ عمر بن الخطاب فذكره. وإسناده منقطع. وأخرج المروزي في «السنة» (95)، عن عمر بن عبد العزيز قال: «لا عُذْرَ لأحدٍ بَعْدَ السُّنَّةِ في ضَلالَةٍ رَكِبَها يَحْسَبُ أنَّها هُدى».
(2) في «ط»: فإن صغار البدع تعود حتى تصير كباراً.
يُشْبِـهُ الحقَ فاغتـر بذلك من دخل فيها، ثم لم يَسْتَطِعْ الخروجَ منها، فعظمت وصارت ديناً يُدَانُ بهَا، فخَالَفَ الصراط المستقيم؛ فخرجَ مِنْ الإسلام.
[8] فانـظر رحمـك الله كل مَنْ سمِعْتَ كَلاَمَـهُ مِنْ أَهْـلِ زَمَانِكَ [خاصة] فلا تعجلن، ولا تدخلن في شيء [منه] حتى تسأل وتنظر: هل تكلم به أصحاب رسول الله ﷺ، [أو أحد من العلماء]؟ فإن وجدت فيه أثراً عنهم فتمسك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا تختار عليه شيئاً؛ فتسقط في النار.
[9] واعلم أنَّ الخروجَ مِنْ الطريقِ على وجهين: أمّا أحدهما: فرجلٌ [قد] زَلَّ عن الطريق وهو لا يرد إلَّا الخير، فلا يُقتدى بزلته؛ فإنه هالكٌ.
(1) في «ط»: المخرج.
(2) في «ط»: به.
(3) من «ط».
(4) من «ط».
(5) في «ط»: فيه.
(6) في «ط»: أحد من أصحاب النبي ﷺ.
(7) من «ط».
(8) في «ط»: أصبت.
(9) في «ط»: ولا تختر.
(10) في «ط»: عن.
(11) من «ط».
(12) في «ط»: بزلله.
وآخـر عانـد الحق وخالف من كان قبله من المتقين؛ فهو ضَالٌّ مُضلٌّ، شيطانٌ مَرِيْدٌ في هٰذه الأمَةِ، حقيقٌ على مَنْ يَعْرِفهُ أَنْ يُحذِّرَ النَّاسَ منه ويُبَيِّن للناس قصته، لئلا يقع أحد في بدعته؛ فيهلك.
[10] واعلم رحمك الله أنّه لا يتم إسلام عبد؛ حتى يكون متبعاً مُصَدِّقاً مُسَلِّماً فمن زعم أنه [قد] بقي شيء من أمر الإسلام لم يَكْفُونَاهُ أَصْحَابُ محمد ﷺ؛ فقد كذَّبَهُم، وكفى به فُرقةً وطعناً عليهم، وهو مبتدعٌ ضَالٌّ مُضِلٌّ، مُحْدِثٌ في الإسلام ما ليس فيه.
[11] واعلم رحمك الله: أَنَّهُ ليس في السُّنَّةِ قياس، ولا يُضرَب لها الأمثال، ولا تتبع فيها الأهواء، و[إنما] هو التصديق بآثار رسول الله ﷺ بلا كيف، ولا شرحٍ، لا يقال: لِمَ؟ وكيف؟
(1) في «ط»: ورجل.
(2) في «ط»: عرفه.
(3) في «ط»: لهم.
(4) في «ط»: في بدعته أحد.
(5) من «ط».
(6) في «ط»: رسول الله.
(7) في «ط»: بهٰذا.
(8) في «ط»: فطعن عليهم.
(9) في «ط»: تُضْرَب.
(10) زيادة يقتضيها السياق.
(11) في «ط»: ولا يقال.
(12) في «ط»: ولا كيف.
[12] والكلام والخصومةُ والجدالُ والمِرَاءُ مُحْدَث، يَقْدَحُ الشك في القلب، وإن أصاب صاحبه الحقَ والسُّنَّةَ.
[13] واعلم رحمك الله: أنَّ الكلام في الرب [تعالى] مُحْدَث، وهـو بدعـة وضـلالـة، ولا يتكلم في الرب؛ إلَّا بما وصفَ به نفسه [عز وجل] في القـرآن، وَمَا بَيَّنَ رسول الله ﷺ لأصحابه، فهو جَلَّ ثناؤه واحدٌ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
[14] رَبُّنَا أَوَّلٌ بلا متى، وآخر بلا منتهى، يَعْلَمُ السرَّ وأخفى، و على عرشه استوى، وعلمه بكل مكان، لا يخلو من علمه مكان.
[15] ولا يقول في صفات الرب: كيف؟ ولِمَ؟ إلا شاكٌ في الله [تبارك وتعالى].
والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره، ليس بمخلوق؛ لأنَّ القرآن من الله، وما كان من الله؛ فليس بمخلوق، وهٰكذا قال مالك بن أنس وأحمد ابن حنبل والفقهاء قبلهما وبعدهما، والمراء فيه كفر.
(1) في «ط»: فالكلام.
(2) من «ط».
(3) من «ط».
(4) سورة الشورى: آية 11.
(5) في «ط»: وهو.
(6) في «ط»: لم؟ ولا كيف؟.
(7) من «ط».
(8) في «ط»: وليس مخلوقاً.
[16] والإيمان بالرؤية يوم القيامة، يرون الله [عز وجلّ] بأبصار رؤوسهم وهو يحاسبهم بلا حِجَاب ولا ترجمَان.
[17] والإيمان بالميزان يوم القيامة، يوزن فيه الخير والشر، له كفتان و لسان.
[18] والإيمان بعذاب القبر، ومنكرٌ ونكير.
[19] والإيمان بحوض رسول الله ﷺ، ولكل نبي حَوْض، إلَّا
(1) من «ط».
(2) في «ط»: بأعين.
(3) في «ط»: وله.
(4) قال الإمام ابن كثير رحمه الله في «النهاية» (2/ 5–31): «ذِكْرُ ما وردَ في الحوض النبوي المحمدي – سقانا الله منه يوم القيامة – من الأحاديث المتواترة المتعددة من الطرق الكثيرة المتظافرة، وإن رغمت أنوف كثيرة من المبتدعة المعاندة المكابرة القائلين بجحوده المنكرين لوجوده، وأخلق بهم أن يحالَ بينهم وبين وروده. كما قال بعض السلف: مَنْ كذب بكرامة لم ينلها. ولو اطلع المنكر للحوض على ما سنورده من الأحاديث قبل مقالته لم يقلها...» اهـ. ثم ساق أحاديث الصحابة الواردة في الحوض فاستوفى المقام حقه. وانظر: «شرح الطحاوية» (ص 220 – بشير عيون)، و«معارج القبول» (2/ 199–207)، و«كنز العمال» (14/ 415–437).
(5) كما صح في حديث سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لكل نبي حوضاً، وإنهم يتباهون أيّهم أكثر واردةً، وإني لأرجو الله أن أكون أكثرهم واردة». أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 1/ 44)، والترمذي في (صفة القيامة، باب: ما جاء في صفة الحوض، 4/ 628 – شاكر)، وابن أبي عاصم في «السنّة» (739)، والطبراني في «الكبير» (7/ 212)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (1589).
صالح النبي ﷺ، فإن حوضه ضرع ناقته.
[20] والإيمـان بشفـاعـة رسـول الله ﷺ للمذنبين الخاطئين في [يوم] القيامة، وعلى الصراط، ويخرجهم من جوف جهنم، وما من نبي إلَّا له شفاعة، وكذلك الصديقين والشهداء، والصالحين، ولله بعد ذلك تفضل كثير، فيمَنْ يشاء، والخروج مِنْ النَّار بعدما احترقوا وصاروا فَحْماً.
(1) جاء هٰذا في حديث موضوع: أخرجـه العقيلي في «الضعفـاء» (3/ 64–65)، وعنـه ابن الجـوزي في «الموضوعات» (3/ 244)، من طريق عبد الكريم بن كيسان، عن سويد بن عمير به مرفوعاً. قال ابن الجوزي: «حديث موضوع، لا أصل له. قال العقيلي: عبد الكريم مجهولٌ بالنقل، وحديثه غير محفوظ» اهـ. وقال الذهبي في ترجمة عبد الكريم هٰذا في «الميزان» (2/ 645): «مِنْ المجاهيل، وحديثُه منكرٌ...»، ثم أورد له الحديث المتقدِّم، وقال عقبه: «هو موضوعٌ. والله أعلم» اهـ. وأخرجـه حميد بن زنجـويه وعنـه ابن عسـاكـر في «تاريخه» – كما في «اللآلىء المصنوعة» (2/ 444–445) – من طريق آخر عن كثير بن مرة به مرسلاً. بيد أنّه لا يفرح بمثله، فإسناده تالف مسلسل بالمجاهيل مع إرساله.
(2) من «ط».
(3) في «ط»: وله.
(4) في «ط»: الصديقون والشهداءُ والصالحون.
(5) في «ط»: على مَنْ.
(6) انظر الأحاديث الواردة في الشفاعة وبيان أنواعها في: «النهاية» لابن كثير (2/ 139–176)، و«شرح الطحاوية» لابن أبي العز (ص =
[21] والإيمان بالصراط على جهنَّم، يأخذ الصراط مَنْ شاءَ اللهُ، ويَجُوزُ مَنْ شاءَ اللهُ، ويسقط في جهنَّم مَنْ شاءَ اللهُ، ولهم أنوارٌ على قدرِ إيمانهم.
[22] والإيمانُ بالأنبياء والملائكة.
[23] والإيمانُ بأنَّ الجنَّةَ حَقٌّ، والنَّار حَقٌّ، مَخْلوقَتَان، الجنَّةُ في السمـاءِ السـابعـةِ، وسَقْفُهـا العَـرْشُ، والنَّارُ تحتَ أرضِ السابعة السفلى، وهمـا مخلوقَتانِ، قد علمَ اللهُ [تعالى] عددَ أهل الجنّةِ ومَنْ يدخلها، وعددَ أهل النارِ ومَنْ يدخلها، لا تفنيانِ أبداً، هما مع بقاءِ اللهِ تبارك وتعالى أبد الآبدين، في دهر الداهرين.
= 223–237 – بشير عيون)، و«كنز العمال» (14/ 390–415)، و«معارج القبول» (2/ 208–223)، وكتاب «الشفاعة» للشيخ مقبل الوادعي.
(1) في «ط»: والإيمان بالجنة والنار.
(2) في «ط»: أنهما مخلوقتان.
(3) كذا في «خ» ووضع الناسخ فوقها علامة التضبيب. وجاءت في «ط» على الصواب: الأرض.
(4) من «ط».
(5) في «ط»: لا يفنيان أبداً.
(6) في «ط»: بقاؤهما مع بقاء الله.
(7) في «ط»: و.
(8) وانظر مزيداً من البيان لمسألة خلق الجنة والنار، ودحض مزاعم من قال بفناء النار في المصادر الآتية: «توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين» للعلامة مرعي الحنبلي، و«كشف الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار» للإمام الصنعاني، و«كشف الأستار لإبطال إدعاء فناء النار» =
[24] وآدم [عليه السلام] كان في الجنّةِ الباقية المخلوقة، فأُخْرِجَ مِنْهَا بعدما عصى الله [عز وجل].
[25] والإيمان بالمسيح الدجال.
[26] والإيمانُ بنزول عيسى بن مريم [عليه السلام]، ينزل فيقتل الدّجال ويتزوج ويصلي خلف القائم من آل محمد ﷺ، ويموت ويدفنه المسلمون.
[27] والإيمانُ بأنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ، وعملٌ وقولٌ، ونيةٌ وإصَابةٌ، يزيدُ وينقصُ، يزيدُ ما شاءَ اللهُ، وينقصُ حتى لا يَبْقَى مِنْهُ شيءٌ.
[28] وخير هٰذه الأمـة بعد وفاةِ نبيها أبو بكر، و عمر، و عثمان هٰكذا رُوِيَ لنا عن ابن عمر قال: «كُنَّا نقولُ ورسولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا: إن خيرَ النَّاسِ بعد رسولِ الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان، وَيَسْمَع النبي ﷺ بذٰلك فلا يُنْكِرْهُ».
= للشيخ الدكتور علي بن علي جابر.
(1) من «ط».
(2) من «ط».
(3) من «ط».
(4) في «ط»: وأفضل.
(5) في «ط»: هٰذه الأمة والأمم كلها بعد الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.
(6) في «ط»: ثم.
(7) في «ط»: ثم.
(8) أخرج نحوه: البخاري في (فضائل الصحابة، باب: فضل أبي بكر، 7/ 16 – مع الفتح)، وفي (باب: مناقب عثمان، 7/ 53–54 – مع الفتح)، وأحمد في «فضائل الصحابة» (53، 54، 55، 56، 57، 58، 59، 62، 63، 64، 401).
ثُمَّ أفضل النَّاسِ بعد هٰؤلاءِ: علي، وطلحَةُ، والزبيرُ، وسعدُ [بن أبي وَقاص]، وسعيدُ [بنُ زيدٍ]، وعبدُ الرحمن بن عوفٍ، [وأبو عُبَيْدَةَ عامر بن الجراح]، وكلهم يَصْلُحُ للخلافةِ، ثم أَفْضَل النَّاس بعد هٰؤلاءِ أصحاب رسول الله ﷺ القرن الأول الذي بُعِثَ فيهم: المهاجرون الأولونَ والأنصار، وهم مَنْ صلى القبلتين، ثُمَّ أفْضَل النَّاس بعد هٰؤلاءِ مَنْ صَحِبَ رسول الله ﷺ يوماً أو شهراً، أو سَنَةً، [أو] أَقَلّ [مِنْ ذٰلك]، أو [أكثر].
تَرَحَّم عليه، وتَذْكُر فَضْلَهُ، وتَكُفَّ عن زلتهِ، ولا نذكر أحداً منهم؛ إلَّا بخير، لقول رسول الله ﷺ: «إذا ذُكِرَ أَصْحَابي فَأَمْسِكوا».
وقال [سفيان] بن عيينة: «مَنْ نطقَ في أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
(1) من «ط».
(2) من «ط».
(3) من «ط».
(4) من «ط».
(5) من «ط».
(6) من «ط». وجاء في «خ»: كثر.
(7) في «ط»: نترحم عليهم.
(8) في «ط»: ونذكر فضلهم.
(9) في «ط»: ونكف عن زللهم.
(10) في «ط»: إلا بالخير.
(11) حديث حسن. أخرجه: الطبراني في «الكبير» (10/ 243–244)، وأبو نعيم في «الحلية» (4/ 108) من حديث عبد الله بن مسعود. وله شواهد عن عدد من الصحابة، استوفى الشيخ الألباني تخريجها في «السلسلة الصحيحة» (34).
(12) من «ط».
بكلِمَةٍ؛ فهو صاحبُ هوى».
[وقال النبي ﷺ: «أصحابي كالنجوم، بأَيِّهم اقْتَدَيْتُم اهْتَدَيْتُم»].
[29] والسَّمْعُ والطَّاعَةُ للأئمة فيما يحب الله ويرضى، ومَنْ وَلِي الخلافة بإجماعِ النَّاسِ عليهِ ورضاهم به؛ فهو أمير المؤمنين.
[30] ولا يَحِلُ لأحدٍ أنْ يبيتَ ليلة ولا يرى أنَّ عليه إماماً، برًّا كان أو فَاجِراً.
[31] والحَجُّ والغـزو مع الإمـام ماض، وصـلاة الجمعة خلفهم جائزة، ويصلي بعدها ست ركعات، يَفْصِل بين كل ركعتين، هٰكذا قال أحمد بن حنبل.
(1) لم أجد مَنْ خرَّجه.
(2) من «ط». وهو حديثٌ واهٍ، أطبق حفاظ الحديث على ضعفه: قال البزار: «لا يصح هٰذا الكلام عن النبي ﷺ». وقال ابن حزم: «مكذوبٌ موضوع باطل». وقال البيهقي: «متنه مشهورٌ وأسانيده ضعيفة لم يثبت في هٰذا إسناد». وقال ابن كثير: «هٰذا الحديث لم يروه أحد من أهل الكتب الستة وهو ضعيف». وضعفه العراقي، وابن حجر، والألباني. انظر: «المدخل» للبيهقي (ص 162–164)، و«تحفة الطالب» لابن كثير (ص 165–169)، و«المعتبر» للزركشي (ص 82–85)، و«تخريج أحاديث المنهاج» للعراقي (ص 81–86)، و«موافقة الخُبر الخبر» لابن حجر (1/ 145–148)، و«التلخيص الحبير» (4/ 190–191)، و«السلسلة الضعيفة» للألباني (58، 59، 60، 61، 62).
(3) في «ط»: ولا يرى أنْ ليس عليه إمام.
(4) كما في رسائله في السنة المبثوثة في «طبقات الحنابلة» (1/ 42، 241، =
[32] والخلافة في قريش إلى أن ينزل عيسى ابن مريم [عليه السلام].
[33] ومَنْ خرج على إمام من أئمةِ المسلمين؛ فهو خارجي، وقد شقَ عصا المسلمينَ، وخالفَ الآثارَ ومِيتته مِيتةٌ جاهلية.
[34] ولا يَحِلُّ قتال السلطان، والخروج عليهم وإن جاروا، وذٰلك قول رسول الله ﷺ لأبي ذر [الغفاري]: «اصبر وإن كان عبداً حبشياً»، وقوله للأنصار: «اصبروا حتى تلقوني على [الحوض]».
وليس في السُّنَّةِ قتال السلطان؛ فإن فيه فساد الدين والدنيا.
[35] ويَحِلُّ قِتَالُ الخوارج إذا عَرَضُوا للمسلمينَ في أَنْفُسِهم وأموالهم وأهاليهم.
= 294، 311، 329، 342).
(1) من «ط».
(2) في «ط»: ولا الخروج عليه وإن جار.
(3) في «ط»: لقول.
(4) من «ط».
(5) أخرج نحوه: مسلم في (الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية 1837)، وأحمد (3/ 171)، وابن ماجه في (الجهاد، باب: طاعة الإمام 2862).
(6) من «ط»، وفي «خ»: الخصوص! وهو تحريف.
(7) أخرجه: البخاري في (مناقب الأنصار، باب: قول النبي ﷺ للأنصار: «اصبروا حتى تلقوني على الحوض» 7/ 117 – مع الفتح)، ومسلم في (الإمارة، باب: الصبر عند ظلم الولاة 1845)، وأحمد (3/ 57، 171)، من حديث أسيد بن الحضير.
(8) في «ط»: الدنيا والدين.
(9) في «ط»: في أموالهم وأنفسهم وأهليهم.
وليس له إذا فارقوه أن يطلبهم، ولا يُجْهِز على جَريحهم، ولا يَأْخُذ فَيْئَهُم، ولا يَقْتُل أسيرهم، ولا يتبع مُدْبِرَهُم.
[36] واعلم رحمكَ اللهُ أنَّه لا طاعةَ لبشرٍ في معصيةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
[37] [ومَنْ] كان من أهل الإسلام، [فلا تشهد له بعمل خير ولا شر]، فإنَّـكَ لا تدري بم يُخْتَم له [عنـد المـوت]، ترجو له [رحمة الله]، وتخاف عليه [ذنوبه]، ولا تدري ما يَسْبِقُ له عند الموت إلى الله من الندم، وما أحدث الله في ذٰلك الوقت إذا مات على الإسلام، ترجو له رحمة الله، وتخاف عليه ذنوبه.
[38] وما من ذنب؛ إلا وللعبد منه توبة.
[39] والرَّجْمُ حَقٌّ.
[40] والمَسْحُ على الخفين سُنَّةٌ.
[41] وتَقْصِيرُ الصَّلاةِ في السَّفرِ سُنَّةٌ.
[42] والصوم في السفر: مَنْ شاءَ صام، ومَنْ شاء أفطر.
(1) في «ط»: فيهم.
(2) من «ط» وفي «خ»: من.
(3) من «ط» وفي «خ»: ولا تشهد على أحدٍ، ولا يشهد له بعمل خير ولا شر!
(4) من «ط».
(5) من «ط».
(6) من «ط».
(7) في «ط»: ما سبق.
(8) في «ط»: الرحمة.
(9) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (25/ 209): =
[43] ولا بأس بالصلاة في سراويل.
[44] والنفاق: أن تظهر الإسلام وتخفي الكفر.
[45] واعلم بأن الدنيا دار إيمان وإسلام.
[46] وأمـة محمـد ﷺ فيهـا مؤمنـون في أحكامهم، ومواريثهم، [وذبائحهم]، والصلاة عليهم.
[47] [و] لا نشهـد لأحـد بحقيقـة الإيمان؛ حتى يأتي بجميع شرائع الإسلام، فإن قَصَّرَ في شيء من ذٰلك؛ كانَ نَاقِصَ الإيمانِ حتى يتوبَ، واعلم [أنَّ] إيمَانَهُ إلى الله تعالى، تامّ الإيمان أو ناقص الإيمان؛ إلا ما [أظهر] لك من تضييع شرائع الإسلام.
= «فأما السفر الذي تقصر فيه الصلاة، فإنه يجوز فيه الفطر مع القضاء باتفاق الأئمة، ويجوز الفطر للمسافر باتفاق الأئمة، سواء كان قادراً على الصيام أو عاجزاً، وسواء شَقَّ عليه الصوم، أو لم يشق، بحيث لو كان مسافراً في الظل والماء ومعه من يخدمه، جاز له الفطر والقصر. ومَنْ قال: إنَّ الفطرَ لا يجوزُ إلا لمن عجز عن الصيام فإنه يُسْتتاب، فإنْ تابَ وإلَّا قُتِلَ. وكذٰلك مَنْ أنكر على المُفْطِر فإنه يستتاب من ذٰلك...» اهـ.
(1) انظر: «المغني» (1/ 582–583).
(2) في «ط»: يظهر.
(3) في «ط» زيادة: باللسان.
(4) في «ط»: ويخفي.
(5) في «ط» زيادة: بالضمير.
(6) من «ط».
(7) من «ط».
(8) من «ط».
(9) من «ط»، وفي «خ»: ما ظهر.
[48] والصـلاة على مَنْ مات مِنْ أهـلِ القبلة سُنَّة: المرجوم، والـزاني، والـزانية، والذي يقتل نفسه، وغيره من أهل القبلة، والسكران وغيره، الصلاة عليهم سُنَّة.
[49] ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يردَّ آيةً من كتاب الله [عز وجل]، أو يردّ شيئاً من آثار رسول الله ﷺ، أو يذبح لغير الله، أو يصلي لغير الله، وإذا فعل شيئاً من ذٰلك؛ فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام، وإذا لم يفعل شيئاً من ذٰلك؛ فهو مؤمن مسلم بالاسم لا بالحقيقة.
[50] وكل ما سمعت من الآثار ممّا لم يبلغه عقلك، نحو قول رسول الله ﷺ: «قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن [عزّ وجلّ]».
(1) في «ط»: والمرجوم.
(2) في «ط»: وغيرهم.
(3) من «ط».
(4) في «ط»: أو يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله.
(5) في «ط»: فإذا.
(6) في «ط»: ومسلم.
(7) في «ط» زيادة: شيئاً.
(8) من «ط».
(9) أخرجه مسلم في (القدر، باب: تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء 2654)، وأحمد (2/ 168) من حديث عبد الله بن عمرو.
وقوله: «إن الله تبارك وتعالى ينزل إلـى سـماء الدنيا»، و«ينزلُ يوم عرفة». و«[ينزل] يوم القيامة». و«جهنّم لا يزال يطرح فيها، حتى يضـع عليها قدمه جلّ ثناؤه»، وقول الله [تعالى] للعبد: «إن
(1) في «ط»: إلى السماء الدنيا.
(2) أخرجه: البخاري في (التهجد، باب: الدعاء والصلاة من آخر الليل، 3/ 29 – مع الفتح)، وفي (الدعوات، باب: الدعاء نصف الليل، 11/ 128 – مع الفتح)، ومسلم في (صلاة المسافرين، باب: الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، 758) من حديث أبي هريرة.
(3) أخرجه: ابن مندة في «التوحيد» (147/ 1)، وأبو الفرج الثقفي في «الفوائد» (78/ 2، 92/ 1) – كما في «السلسلة الضعيفة» (679) –، والبغوي في «شرح السنة» (7/ 159)، من طريق مرزوق مولى طلحة، عن أبي الزبير، عن جابر به مرفوعاً. وله طريق أخرى من حديث جابر أيضاً، وإسناده ضعيف كما في «السلسلة الضعيفة» (2/ 125–126). بيد أنه صحّ موقوفاً: أخرجه الدارمي في «الرد على الجهمية» (137)، وأبو عثمان الصابوني في «عقيدة السلف» (76)، والدارقطني في «النزول» (95، 96)، واللالكائي في «شرح السنة» (768) عن أم سلمة موقوفاً عليها. ومثله لا يُقال من قبيل الرأي! فله حكم الرفع.
(4) من «ط».
(5) ثبت في القرآن والسنة مجيء وإتيان الجبار تبارك وتعالى لفصل القضاء يوم القيامة، وأمّا النزول؛ فقد وردت فيه بعض الآثار، انظر الكلام عليها في: «الرد على الجهمية» للدارمي (ص 72–75)، و«تفسير ابن كثير» (3/ 315–316).
(6) في «ط»: وإن جهنم.
(7) أخرجه البخاري في (التفسير، باب: ﴿وتقول هل من مزيد﴾، 8/ 594–595 – مع الفتح)، ومسلم في (الجنة وصفة نعيمها، باب: النار يدخلها الجبارون، 2848)، من حديث أنس بن مالك.
(8) من «ط».
مشيت إليَّ؛ هرولت إليك». وقـولـه: «إن الله تبارك وتعالى ينزل يوم عرفـة»، وقـولـه: «خلق الله آدم على صورته»، وقول النبي ﷺ: «رأيت ربي في أحسن صورة». وأشباه هٰذه الأحاديث فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض، لا تفسر شيئاً [من هٰذه] بهواك، فإن الإيمان بهٰذا واجب، فَمَنْ فَسَرَّ شيئاً من هٰذا بهواه، أو رَدَّهُ؛ فهو جهمي.
(1) أخرجـه: البخاري في (التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾، 13/ 384 – مع الفتح)، ومسلم في (الذكر والدعاء 2675)، من حديث أبي هريرة.
(2) كرَّرَهُ المؤلف، وقد تقدّم تخريجه قريباً.
(3) أخرجه: البخاري في (الاستئذان، باب: بدء السلام 11/ 3 – مع الفتح)، ومسلم في (البر، باب: النهي عن ضرب الوجه، 4/ 2017) من حديث أبي هريرة. وللعلامة حمود التويجري رحمه الله شرحاً نفيساً له وسمَهُ بـ«عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن».
(4) في «ط»: رسول الله ﷺ.
(5) صحيح. جاء عن عدد من الصحابة: معاذ بن جبل، عبد الرحمن بن عائش، ابن عباس وغيرهم. وقد استوفيت تخريجه والكلام على طرقه، ورددت على من حاول الطعن في صحته في جزء مفرد يسر الله إتمامه.
(6) مراد المصنف رحمه الله تفويض علم الكيفية فقط، لا تفويض علم المعاني. وانظر مزيداً من الإيضاح في كتاب «علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين» (ص 69) للشيخ رضا بن نعسان، وردُّ العلامة ابن باز حفظه الله على الصابوني (ص 8–14).
(7) في «ط»: ولا تفسر.
(8) من «ط».
(9) في «ط»: وردَّه.
[51] ومن زعم أنَّه يرى ربه في دار الدنيا؛ فهو كافر بالله [عز وجل].
[52] والفِكْرَةُ في الله تبارك وتعالى بدعة؛ لقول رسول الله ﷺ: «تفكروا في الخَلْقِ، ولا تفكروا في الله»، فإن الفكرة في الربِّ؛ تَقْدَحُ الشَّكَ في القلب.
[53] واعلم أنَّ الهَـوامَّ والسِّبـاعَ والدَّوَابَّ كلها نحو: الذَّرِ والنَّمْل [والذباب]، كلها مأمورة لا يَعْمَلونَ شيئاً إلا بإذن الله تبارك وتعالى.
[54] والإيمان بأنَّ الله تبارك وتعالى قد علم ما كان من أول الدّهر، وما لـم يكن، وما هو كائن، أحصاه الله وعَدَّهُ عَدًّا، وَمَنْ قال: إنَّهُ لا يعلم ما كان وما هو كَائِنٌ؛ فقد كفر بالله العظيم.
[55] ولا نكاح إلَّا بولي وشاهدي عدل وصداق، قَلَّ أو كثر، وَمَنْ لَمْ يكن له ولي فالسلطَانُ ولي مَنْ لا ولي لَهُ.
(1) من «ط».
(2) أخرجه بهٰذا اللفظ: أبو الشيخ في «العظمة» (رقم 5)، وأبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب» (2/ 73، 174)، من حديث ابن عباس به مرفوعاً. وإسناده ضعيف، بيد أنّ له شاهداً من حديث عبد الله بن سلام به مرفوعاً. أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (6/ 66–67)، وبـه يكـون حسناً، وله شواهد أخرى لا تخلوا من مقال، انظر الكلام عليها في «السلسلة الصحيحة» (1788).
(3) من «ط».
(4) في «ط»: ولا يعلمون.
(5) في «ط»: إلا ما كان.
(6) في «ط»: لها.
[56] وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً؛ فقد حـرمت عليه، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
[57] ولا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إلٰه إلَّا الله، ويشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله؛ إلَّا بإحدى ثلاث: زان بعد إحصان، أو مرتد بعد إيمان، أو قتلَ نَفْساً مؤمنة [بغير حق]؛ فيُقْتل به، وما سوى ذٰلك، فدم المسلم على المسلم حرام [أبداً]، حتى تقوم الساعة.
[58] وكـلّ شيء ممـا أوجب الله عليه الفنـاء يفنى؛ إلَّا الجنـة والنّار، والعرش والكرسي، واللوح والقلم والصور، ليس يفنى شيء من هٰذا أبداً، ثم يبعث اللهُ الخلقَ على ما ماتوا عليه يوم القيامة، ويحاسبهم بما شاء، فريقٌ في الجنة، وفريق في السعير، ويقول لسائر الخلق [ممن لَمْ يُخْلَق للبقاء]: كونوا تراباً.
(1) في «ط»: لا تحل. بإسقاط (الواو).
(2) في «خ» زيادة: رسول الله ﷺ.
(3) كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه البخاري في (الديات، باب قوله تعالى: ﴿إن النفس بالنفس﴾، 12/ 201 – مع الفتح)، ومسلم في (القسامة، باب: ما يباح به دم المسلم، 1676).
(4) في «ط»: زنا.
(5) في «ط»: أو قتل نفس مؤمنة.
(6) من «ط».
(7) من «ط».
(8) انظر: التعليق على فقرة (23).
(9) في «ط»: والصور والقلم واللوح.
(10) في «ط»: ما أماتهم.
(11) من «ط».
[59] والإيمان بالقصاص يوم القيامة بين الخلق كلهم، بني آدم، والسبـاع، والهـوام، حتى للذرة من الذرة، حتى يأخذ الله [عز وجل] لبعضهم من بعض، لأهـل الجنـة من أهل النار، وأهل النار من أهل الجنة، وأهل الجنة بعضهم من بعض، وأهل النار بعضهم من بعض.
[60] وإخلاص العمل لله.
[61] والرضى بقضاء الله، والصبر على حكم الله، والإيمان بما قال الله عزّ وجلّ، والإيمان بأقدار الله كلها خيرها وشرها، وحلوها ومرها، قد علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، لا يخرجون من علم الله، ولا يكون في الأرضين ولا في السماوات إلَّا ما علم الله عزّ وجلّ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. ولا خالق مع الله [عز وجل].
[62] والتكبير على الجنـائز أربـع، وهـو قول: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وأحمد بن حنبل، والفقهاء، وهٰكذا قال رسول الله ﷺ.
(1) في «ط»: من.
(2) من «ط».
(3) في «ط»: ولأهل.
(4) في «ط»: ولأهل.
(5) في «ط»: ولأهل.
(6) من «ط». وهٰذه الفقرة في «ط» وقع في بعض كلماتها تقديم وتأخير.
(7) كما في حديث أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ نَعَى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصَفَّ بهم وكَبَّرَ عليه أربع تكبيرات». =
[63] والإيمـان بأنَّ مع كل قَطْرَة ملكاً يَنْزِل مِنْ السَّماءِ، حتى يضعَها حيث أمره الله عزّ وجلّ.
[64] والإيمـان بأنَّ النبي ﷺ حين كَلَّمَ أَهْلَ القَلِيْبِ يومَ بدرٍ – [أي] المشركين – [كانوا] يسمعون كلامه.
= أخرجه البخاري في (الجنائز، باب: التكبير على الجنازة أربعاً، 3/ 202 – مع الفتح)، ومسلم في (الجنائز، باب: التكبير على الجنازة، 951). ويجوز التكبير على الجنازة إلى تسع تكبيرات، لثبوته عن النبي ﷺ، وانظر بيان هٰذه المسألة في: «المجموع» للنووي (5/ 211)، و«شرح السنة» للبغوي (5/ 341)، و«سبل السلام» للصنعاني (2/ 143)، و«زاد المعاد» لابن القيم (1/ 507–509)، و«أحكام الجنائز» للألباني (ص 111–114).
(1) جاء هٰذا من قول: الحكم بن عتيبة والحسن البصري رحمهما الله: فأما قول الحكم، فأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (14/ 19)، وأبو الشيخ في «العظمة» (493) بإسناد حسن. وأثر الحسن أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (761) بإسناد حسن أيضاً وانظر: «البداية والنهاية» (1/ 41) لابن كثير، و«الدر المنثور» للسيوطي (5/ 71).
(2) في «ط»: رسول الله.
(3) من «ط»، وفي «خ»: أن.
(4) من «ط»، وفي «خ»: كان.
(5) كما في «صحيح مسلم» في (الجنة وصفة نعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، 2874)، من حديث أنس بن مالك: «أن رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر ثلاثاً. ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال: يا أبا جهل بن هشام! يا أُمَيَّةَ بن خلف! يا عتبة ابن ربيعة! يا شيبة بن ربيعة! أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًّا، فسمع عمر قول النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! كيف يسمعوا وأنَّى يُجيبوا وقد جَيَّفُوا؟ قال: والـذي نفسي بيده! ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم، ولكنَّهُم لا يقدرون أن =
[65] والإيمان بأن الرجل إذا مرض يأجره الله على مرضه.
[66] والشهيد يأجره [الله] على القتل.
[67] والإيمان بأن الأطفال إذا أصابهم شيء في دار الدنيا يألمون، وذٰلك أنَّ بكر بن أخت عبد الواحد قال: لا يألمون. وكذَبَ.
[68] واعلم أنّه لا يدخل الجنّة أحد إلَّا برحمة الله، ولا يعذبُ اللهُ أحـداً إلا بذنـوبـه، بقـدر ذنوبه، ولو عذّب الله أهل السماوات وأهل الأرضين بَرَّهـم وفاجرهم، عذبهم غير ظالم لهم، لا يجوز أن يُقال لله تبارك وتعالى إنّه ظالم، وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له، والله جلّ ثناؤه
= يُجِيْبُوا. ثم أمرَ بهم فسحبوا، فأُلقُوا في قَلِيب بدرٍ».
(1) في «ط»: آجره.
(2) كما في «صحيح البخاري» في (المرضى، باب: شدة المرض، 10/ 110 – مع الفتح)، ومسلم في (البر والصلة، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض، 2571)، من حديث عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يصيبه أذى إلَّا حاتَّ اللهُ عنه خطاياهُ كما تحاتّ ورق الشجر».
(3) من «ط».
(4) في «ط»: على شهادته.
(5) في «ط»: ابن أخت عبد الوهاب. وهو خطأ. وبكر هٰذا: مِنْ رؤوس المبتدعة، انظر ترجمته في: «لسان الميزان» (2/ 60–61)، و«الفصل» لابن حزم (3/ 157)، وقد خلّط محققي الكتاب في ترجمته!، وانظر: «مقالات الإسلاميين» للأشعري (ص 286).
(6) في «ط»: إلا بذنوب بعد ذنوب.
(7) في «ط»: والأرض.
(8) في «ط»: عز وجل.
(9) في «ط»: إنه ظلم.
له الخلق والأمـر، والخلْقُ خَلْقـه، والدارُ داره، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ولا يُقال: لِمَ؟ وكيف؟ لا يدخل أحد بين الله وبين خَلْقِه.
[69] وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار [ولا يقبلها أو ينكر شيئاً من أخبار رسول الله ﷺ]؛ فاتهمه على الإسلام، فإنه رجل رديء القول والمـذهب، وإنما طعن على رسول الله ﷺ وأصحابه؛ لأنَّه إنما عرفنا الله، وعرفنا رسول الله ﷺ، وعرفنا القرآن، وعرفنا الخير والشر، والدنيا والآخرة بالآثار.
[70] [وأنّ] القرآن إلى السنة أحوج من السنة إلى القرآن.
(1) في «ط»: ولا يدخل.
(2) من «ط».
(3) في «ط»: يطعن.
(4) في «ط»: وعلى أصحابه.
(5) في «ط»: لأنّا.
(6) في «ط»: وعرفنا رسوله.
(7) وقال الإمام أحمد رحمه الله: «من ردّ حديث رسول الله ﷺ؛ فهو على شفا هلكة» – كما في «طبقات الحنابلة» (2/ 15)، و«الإبانة الكبرى» لابن بطة (1/ 97) –.
(8) من «ط»، وفي «خ»: فإن.
(9) وهـذا القـول مأثـور عن مكحـول الشـامي رحمه الله، أخرجه الخطيب في «الكفـاية» (ص 14)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (2/ 191)، والحازمي في «الناسخ والمنسوخ»، (ص 25) وإسناده صحيح. وقال يحيى بن أبي كثير رحمه الله: «السنة قاضية على القرآن، وليس القرآن بقاض على السنة». أخرجه الدارمي في «سننه» (1/ 117)، وابن عبد البر في «الجامع» (2/ 191). =
[71] والكـلام والجـدال والخصومة في القدر خاصة منهي عنه [عند] جميع الفرق؛ لأنَّ القدرَ سِرُّ الله، ونهى الرب تبارك وتعالى الأنبياء عن الكـلام في القدر، ونهى رسول الله ﷺ عن الخصومة في القدر، [وكرهه أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون]، وكرهه العلماء وأهل الورع، ونهوا عن الجدال في القدر؛ فعليك بالتسليم والإقرار والإيمان، واعتقاد ما قال رسول الله ﷺ في جملة الأشياء، وتسكت عمّا سوى ذٰلك.
[72] والإيمان بأن رسول الله ﷺ أُسري به إلى السماء، وصار إلى العرش، وكلم الله تبارك وتعالى، ودخل الجنة، واطَّلعَ إلى النار ورأى
= وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله – يعني: أحمد بن حنبل –، وسُئِلَ عن الحديث الذي رُوي أن السنة قاضية على الكتاب. فقال: ما أجسر على هٰذا أن أقوله: «إن السنة قاضية على الكتاب، إن السنة تفسّر الكتاب وتبينه». ذكره ابن عبد البر في «الجامع» (ص 191/ 192). وهٰذا هو الصواب؛ لموافقته قوله تعالى: ﴿وأنزلنا إليكَ الذِّكر لتبيِّن للناسِ ما نزل إليهم﴾ [النحل: آية 44].
(1) في «ط»: والجدل.
(2) من «ط».
(3) في «خ» كرر الناسخ قوله: لأن القدر خاصة منهي جميع الفرق!
(4) في «ط»: جلّ اسمه.
(5) في «ط»: النبي.
(6) من «ط».
(7) في «ط»: واسكت.
(8) في «ط»: وسمع كلام الله.
(9) في «ط»: واطلع في.
المـلائكـة، [وسمع كلام الله عزّ وجلّ]، ونُشِرَت له الأنبياء، ورأى سرادقات العرش والكرسي، وجميع ما في السماوات، وما في الأرضين، في اليقظة حمله جبريل على البراق حتى أداره في السماوات، وفرضت له الصلاة في تلك الليلة، ورجع إلى مكة في تلك الليلة، وذٰلك قبل الهجرة.
[73] واعلم أن أرواح الشهداء في قناديل تحت العرش تسرح في الجنة، وأرواح المؤمنين تحت العرش، وأرواح الكفار والفجار في بَرَهُوْت، [وهي في سجين].
(1) من «ط».
(2) في «ط»: وبشرت به.
(3) في «ط»: عليه.
(4) في «ط»: ورجع إلى مكة ليلته.
(5) وللسيوطي رسالة استوفى فيها رواياتُ حادثة الإسراء، وسَمَها بـ: «الآية الكبرى في شرح قصة الإسراء» وقد طبعت. وانظر أيضاً رسالة: «الإسراء والمعراج» للشيخ محمد أبو شهبة.
(6) في «ط»: أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، وتأوي إلى قناديل تحت العرش.
(7) وهٰذا ثابت كما في «صحيح مسلم» في (الإمارة، باب: بيان أن أرواح الشهداء في الجنة، 1878) من حديث عبد الله بن مسعود.
(8) وهٰذه المسألة أطال النفس فيها الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه: «الروح» (ص 125–159). وانظر: «أهوال القبور» لابن رجب (ص 209–242).
(9) في «ط»: بئر برهوت. وبَرَهُوْت (بفتح الباء الموحدة والراء، وسكون الواو، وتاء فوقها نقطتان): كذا ضبطها ياقوت الحموي في «معجم البلدان» (1/ 405)، وابن الهمام الحنفي في «فتح القدير» =
(10) من «ط».
[74] والإيمان بأن الميت يقعد في قبره، ويرسل الله فيه الروح حتى يسـأله منكر ونكير عن الإيمان وشرائعه، ثُمَّ يُسَلّ روحه بلا ألم، ويعرف الميت الزائر إذا أتاه، ويُنَعَّم في القبر المؤمن، ويعذَّب الفاجر كيف شاء الله.
[75] واعلم أنَّ [...] بقضَاءِ اللهِ وقَدَرِهِ.
[76] والإيمان بأنَّ اللهَ تباركَ وتعالى هو الذي كلم موسى بن عمران يوم الطور، وموسى يسمع من الله الكلام بصوت وقع في مسامعه منه لا من غيره، فمن قال غير هٰذا؛ فقد كفر [بالله العظيم].
[77] والعقـل مولـود، أُعـطي كل إنسـان من العقل ما أراد الله،
= (2/ 506). ولا يصح حديث في أنّ أرواح الكفار في بئر برهوت، كما تراه جليّاً في «الروح» لابن القيم (ص 145–147)، و«أهوال القبور» لابن رجب (ص 255–263)، والقول الصحيح الذي تدل عليه الأدلة من الكتاب والسنة هو: أنها في سجين.
(1) في «ط»: وترسل.
(2) في «ط»: تُسَلّ.
(3) في «ط»: إذا زاره. وقد جاءت عدّة أحاديث في أنّ الميت يعرف زائره إذا زاره ويستأنس به، بيد أنّه لا يصح شيء منها، وانظرها مع الكلام عليها في: «بشرى الكئيب بلقاء الحبيب» للسيوطي (ص 87–89)، بتحقيق مشهور حسن، و«أهوال القبور» لابن رجب (ص 184–192)، بتحقيق محمد نظام الدين.
(4) في «ط»: وينعم المؤمن في القبر.
(5) كلمة لم أستطع قراءتها في الأصل «خ». ولا توجد هٰذه الفقرة في «ط».
(6) من «ط».
يتفاوتون في العقول مثل الذرة في السماوات، ويطلب من كل إنسان من العلم على قدر ما أعطاه من العقل، وليس العقل باكتساب، إنما هو فضل من الله تبارك وتعالى.
[78] واعلم أن الله فَضَّـلَ العبـادَ بعضهم على بعض في الـدين والدنيا، عدلاً منه لا يُقالُ: جار ولا حابى، فمن قال: إن فضل الله على المؤمن والكافر سواء؛ فهو صاحب بدعة، بل فَضَّل الله المؤمنين على الكافرين، والطائع على العاصي، والمعصوم على المخذول، عدل منه، هو فضله يعطي مَنْ يشاء، ويمنع مَنْ يشاء.
[79] ولا يحل أن تكتم النصيحة للمسلمين – برّهم وفاجرهم – في أمر الدين، فَمَنْ كتم؛ فقد غش المسلمين، ومن غش المسلمين؛ فقد غش الدين، ومَنْ غش الدين؛ فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.
[80] والله تبارك وتعالى سميع بصير عليم، يداه مبسوطتان، قد عَلِمَ اللهُ أنَّ الخلقَ يعصونه قبل أن يخلقهم، علمه نافذ فيهم، فلم يمنعه علمه فيهم أن هداهم للإسلام، ومَنَّ به عليهم كرماً وجوداً وتَفَضُّلاً، فله الحمد.
[81] واعلم أنَّ البشارَةَ عند الموتِ ثلاث بشارات؛ يُقَالُ: أبشر يا
(1) في «ط»: جاد. وهو تصحيف.
(2) في «ط»: المؤمن على الكافر.
(3) في «ط»: عدلاً.
(4) في «ط»: يعطيه.
(5) في «ط»: ويمنعه.
(6) في «ط»: أحداً من المسلمين.
حبيبَ الله برضى الله والجنّة، ويُقالُ: أبشر يا عدو الله بغضب الله والنار، ويُقَالُ: أبشر يا عبد الله بالجنة بعد الإسلام. هٰذا قول ابن عباس.
[82] واعـلم أنَّ أولَ مَنْ ينـظر إلى الله [تعـالى] في الجنَّـةِ الأضِرَّاءُ، ثُمَّ الرجال، ثم النساء، بأعين رؤوسهم، كما قال رسول الله ﷺ: «إنكم ستـرون ربكم كمـا ترون القمـر ليلة البدر، لا تُضامون في رؤيته»، والإيمان بهٰذا واجب وإنكاره؛ كفرٌ.
[83] واعلم رحمـك الله أنّه ما كانت زندقة قط، ولا كفر، ولا شك، ولا بدعة، ولا ضلالة، ولا حيرة في الدين؛ إلَّا من الكلام، وأهل الكلام، والجدل، والمراء، والخصومة.
(1) في «ط» تقديم وتأخير في عبارات هٰذه الفقرة، وبدل كلمة «الإسلام» كلمة: الإنتقام!
(2) انظر: «تفسير ابن كثير» (2/ 531–538)، و«التذكرة» للقرطبي (1/ 67–72)، و«شرح الصدور» (ص 91–131) للسيوطي.
(3) من «ط».
(4) جمع: ضَرِيرٌ، وهو من ذهب بصره. انظر: «القاموس المحيط» (3/ 19 – ترتيبه). وجاء هٰذا في حديث مرفوع إلى النبي ﷺ ولا يصح. ذكره الديلمي في «فردوس الأخبار» (1/ 55)، عن سمرة بن جندب به مرفوعاً، وأخرجه اللالكائي في «السنة» (924) بإسناد ضعيف عن الحسن البصري من قوله.
(5) أخرجه: البخاري في (المواقيت، باب: فضل صلاة العصر، 2/ 33 – مع الفتح)، ومسلم في (المساجد، باب: صلاتي الصبح والعصر، 633) من حديث جرير بن عبد الله.
(6) في «ط»: أنها لم تكن.
(7) في «ط»: ولا شكوك.
والعجب كيف يجترىء الرجل على المراءِ والخصومةِ والجدالِ والله تعـالى يقـول: ﴿مَـا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فعليك بالتسليم، والرضى بالآثار وأهل الآثار، والكف، والسكوت.
[84] والإيمان بأنَّ الله تبارك وتعالى يُعَذب الخلقَ في النار، في الأغلال، والأنكال، والسلاسل، والنار في أجوافهم، وفوقهم، وتحتهم، وذٰلك أن الجهمية – منهم هشام الفُوْطِي – قال: إنما يُعذِّب [الله] عند النار. رَدٌّ على الله وعلى رسوله.
[85] واعلم أنَّ [صـلاة] الفريضة خمس [صلوات]، لا يُزَادُ فِيهنَّ، ولا يُنْقَصُ في مواقيتها، وفي السفر [ركعتان] إلَّا المغرب، فمن قال أكثر من خمس؛ فقد ابتدع، ومن قال: أقل من خمس؛ فقد ابتدع، لا يقبل الله شيئاً منها، إلَّا لوقتها، إلَّا أن يكون [نسياناً]؛ فإنه معذور يأتي بها إذا ذكرها، أو يكون مسافراً فيجمع بين الصلاتين إن شاء.
(1) سورة غافر: الآية 4.
(2) هشام الفُوْطي (بضم الفاء وإسكان الواو): ابن عمرو، وكان من أصحاب أبي الهذيل، داعية للاعتزال. «لسان الميزان» (6/ 195)، وانظر: «الفهرست» لابن النديم (ص 214)، و«الفصل» لابن حزم (5/ 62).
(3) من «ط».
(4) في «ط»: ردّاً.
(5) من «ط». وجاء في «خ»: الصلاة!
(6) من «ط».
(7) من «ط». وفي «خ»: ركعتين.
(8) في «خ»: نسيان، وهو لحن بيّن من الناسخ. وفي «ط»: إنسان! وهو تحريف.
[86] والزكاة من الذهب والفضة، والتمر والحبوب، والدواب، على ما قال رسول الله ﷺ، فإن قسمها؛ فجائز، وإن أعطاها الإمام؛ فجائز.
[87] واعلم أنَّ أولَ الإسلام: شهادة أن لا إلٰه إلا الله، وأنَّ محمداً عبده ورسوله.
[88] وأنَّ ما قال الله كما قال، ولا خُلْفَ لِمَا قال، وهو عند ما قال.
[89] والإيمان بالشرائع كلها.
[90] واعلم أنَّ الشراءَ والبيعَ ما بيع في أسواق المسلمين حَلاَلٌ ما بيع على حكم الكتاب والإسلام والسنة، مِنْ غيرِ أنْ يَدخلَهُ تغيير، أو ظلم، أو جَوْر، [أو غدر]، أو خلاف للقرآن، أو خلاف للعلم.
[91] واعلم رحمك الله أنَّه ينبغي للعبد أن تصحبه الشفقة أبداً ما صحب الدنيا؛ لأنَّه لا يدري على ما يموت، وبم يُختم له، وعلى ما يلقى الله [عزّ وجلّ]، وإن عمل كل عمل من الخير.
[92] وينبغي للرجل المسرف على نفسه أن لا يقطع رجاءه من الله تعالى عند الموت، ويحسن ظنَّه بالله تبارك وتعالى، ويخاف ذنوبه، فإن رَحِمَهُ اللهُ؛ فبفضلٍ، وإن عذَّبَهُ؛ فبذنبٍ.
(1) في «ط»: دفعها إلى.
(2) في «ط» جاءت العبارة هٰكذا: ... أن الشراء والبيع حلالٌ إذا بيع في أسواق المسلمين على حكم الكتاب والسنة.
(3) من «ط».
(4) من «ط».
[93] والإيمان بأنَّ الله تبارك وتعالى أَطْلَعَ نَبِيَّهُ ﷺ على ما يكون في أُمَتِهِ إلى يوم القيامة.
[94] واعلم أنَّ رسـولَ الله ﷺ قال: «ستفتـرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار؛ إلا واحدة»، وهي الجماعة. قيل: يا رسول الله! مَنْ هم؟ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي».
وهٰكذا كان الدين إلى خلافة عمر [بن الخطاب]، وهٰكذا كان في زمن عثمان، فلما قُتل عثمان [رضي الله عنه]؛ جاء الاختلاف والبدع، وصار الناس أحزاباً وصاروا فرقاً، فمن الناس من ثبت على الحق عند أول التغيير وقال به [وعمل به]، ودعا الناس إليه.
فكان الأمر مستقيماً حتى كانت الطبقة الرابعة في خلافة بني فلان انقلب الـزمـان، وتغير الناس جداً، وفشت البدع، وكثر الدعاة إلى غير سبيل الحق والجماعة، ووقعت المحن في كل شيء، لم يتكلم به رسول الله ﷺ، ولا أصحابه، ودعوا إلى الفرقة – ونهى رسول الله ﷺ عن
(1) حديث صحيح. وقد خرّجته بتوسع في تحقيقي لكتاب «دليل أرباب الفلاح»، للعلامة حافظ الحكمي. وانظر: السلسلة الصحيحة للألباني (رقم 203، 204).
(2) من «ط». وفيها زيادة بعدها وهي: الجماعة كلها.
(3) من «ط».
(4) من «ط».
(5) في «ط»: المحنة.
(6) في «ط»: ولا أحد من أصحابه.
(7) في «ط»: نهى الله عز وجل.
الفرقة – وكفر بعضهم بعضاً، وكل دعا إلى رأيه، وإلى تكفير من خالفه، فضلَّ [الجُهال] والرعاع، ومَنْ لا علم له، وأطمعوا الناس في شيء من أمر الـدنيا، وخوفوهم عقاب الدنيا، فاتبعهم الخلق على خوف [في] دنياهم ورغبة في دنياهم، فصارت السنة وأهلها مكتومين، وظهرت البـدع وفشت، وكفـروا من حيث لا يعلمون من وجوه شتى، ووضعوا القياس، وحملوا قدرة الرب، وآياته، وأحكامه، وأمره، ونهيه على عقولهم [وآرائهم]، فما وافق عقولهم قبلوه، وما لم يوافق عقولهم ردوه، فصار الإسلام غريباً، والسنة غريبة، وأهل السنة غرباء في [جوف ديارهم].
[95] واعلم أنَّ المُتعةَ – مُتعة النساء – والاستحلال حرام إلى يوم القيامة.
[96] واعـرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله ﷺ، وتعـرف فضـل قريش والعـرب، وجميع الأفخـاذ، فاعـرف قدرهم
(1) في «ط»: دعاء. وهو خطأ بيّن.
(2) من «ط». وفي «خ»: الجاهل!
(3) من «ط».
(4) كذا في «ط»، «خ»!
(5) في «ط»: وأهل السنة.
(6) في «ط»: البدعة.
(7) من «ط».
(8) في «ط»: وما خالف.
(9) من «ط». وفي «خ»: خوفٍ في دنياهم.
(10) في «ط»: واعرف.
[وحقوقهم] في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، و[اعرف فضل] الأنصار، ووصية رسول الله ﷺ فيهم، وآل الرسول فلا تنساهم، [واعرف] فضلهم [وكراماتهم]، وجيرانه من أهل المدينة فاعرف فضلهم.
[97] واعلم رحمـك الله أنَّ أهـلَ العلم لم يزالـوا يردون قول الجهمية، حتى كان في خلافة بني فلان تكلّم الرويبضة في أمر العامة، وطعنـوا على آثـار رسـول الله ﷺ، وأخذوا بالقياس والرأي، وكفروا من خالفهم، فدخـل في قولهم الجـاهل والمغفل، والذي لا علم له، حتى كفروا من حيث لا يعلمون؛ فهلكت الأمة من وجوه، وكفرت من وجوه، وتزندقت من وجوه، وضلت من وجوه، [وتفرقت] وابتدعت من وجوه؛ إلَّا من ثبت على قول رسـول الله ﷺ، وأمره وأمر أصحابه، ولم يخطىء أحداً منهم، ولم [يجاوز] أمرهم، ووسعه ما وسعهم، ولم يرغب عن طريقتهم ومذهبهم، وعلم أنهم كانوا على الإسلام الصحيح والإيمان الصحيح، فقلدهم دينه [واستراح]، وعَلِمَ أنَّ الدينَ إنما هو بالتقليد،
(1) من «ط».
(2) من «ط».
(3) في «ط»: فلا تسبهم.
(4) من «ط». وفي «خ»: تعرف.
(5) من «ط».
(6) في «ط»: بني العباس تكلمت.
(7) من «ط».
(8) في «ط» زيادة: ونهيه.
(9) في «ط»: ولم يتخطى أحداً.
(10) من «ط».
(11) من «ط».
(12) في «ط»: واعلم.
والتقليد لأصحاب محمد ﷺ.
[98] واعلم أنَّ من قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو مبتدع، ومَنْ سكت فلم يقل مخلوق ولا غير مخلوق؛ فهو جهمي، هٰكذا قال أحمد بن حنبل.
وقـال رسول الله ﷺ: «إنه مَنْ يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فإيّاكم ومحـدثـات الأمـور؛ فإنها ضلالة، وعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعَضُّوا عليها بالنواجذ».
[99] واعلم أنَّـه إنما جاء هلاك الجهمية: أنهم [فكروا] في
(1) مراد المؤلف رحمه الله بالتقليد، الاتباع والاقتداء.
(2) في «ط»: لفظه.
(3) في «ط»: فهو جهمي.
(4) في «ط»: ولم.
(5) انظر: «المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة» (1/ 232–241) جمع الشيخ عبد الإلٰه الأحمدي. وكتاب «العقيدة السلفية في كلام رب البرية» للشيخ عبد الله الجديع (ص 181–260)، ففيها توضيح لما ذُكِرَ.
(6) قطعة من حديث العرباض بن سارية. وهو صحيح أخرجه أحمد (4/ 126–127)، وأبو داود في (السنة، باب: لزوم السنة، 5/ 13)، والترمذي في (العلم، باب: ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، 5/ 44)، وابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين 42). وانظر مزيداً من التخريج له في تعليقي وتخريجي لكتاب «المذكر والتذكير والذكر» لابن أبي عاصم (ص 98).
(7) في «ط»: من أنهم.
(8) من «ط». وفي «خ»: تكفروا. وهو تصحيف!
الرب [عزّ وجلّ] فأدخلوا: لِمَ؟ وكيف؟ وتركوا الأثر، ووضعوا القياس، وقاسوا الدين على رأيهم؛ فجاءوا بالكفر عياناً، لا يخفى إنه كفر، وكفروا الخلق، واضطرهم الأمر حتى قالوا بالتعطيل.
[100] وقال بعض العلماء – منهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه –: الجهمي كافرٌ، ليس من أهل القبلة، حلال الدم، لا يرث، ولا يُورّث؛ لأنه قال: لا جمعة ولا جماعة، [ولا عيدين]، ولا صدقة؛ وقالوا: من لم يقل القرآن مخلوقاً؛ فهو كافر، واستحلوا السيف على أمة محمد ﷺ، وخالفوا مَنْ كان قبلهم، وامتحنوا الناس بشيء لم يتكلم فيه رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابـه، وأرادوا تعـطيل المساجد والجوامع، وأوهنوا الإسلام، وعـطلوا الجهـاد وعملوا في الفـرقة، وخالفوا الآثار، وتكلموا بالمنسوخ، واحتجـوا بالمتشابه، فشككوا الناس في آرائهم وأديانهم، واختصموا في ربهم، وقالوا: ليس عذاب قبر، ولا حوض، ولا شفاعة، والجنة والنار لم تخلقـا، وأنكـروا كثيراً مما قال رسول الله ﷺ، فاستحل من استحل تكفيرهم ودمائهم من هٰذا الوجه، لأنه من ردّ آية من كتاب الله؛ فقد ردّ
(1) من «ط».
(2) في «ط»: إنهم كفروا وكفَّروا الخلق.
(3) في «ط»: إلى أن.
(4) من «ط».
(5) في «ط»: ليس هناك عذاب قبر.
(6) في «ط»: ولا حوضاً.
(7) انـظر: «مسـائل ورسائل الإمام أحمد في العقيدة» (2/ 375)، و«العقيدة السلفية من كلام رب البرية» (ص 303–321).
الكتاب كله، ومن ردّ أثراً عن رسول الله ﷺ؛ فقد ردّ الأثر كله، وهو كافر بالله العظيم. فدامت لهم المدة، ووجدوا من السلطان معونة على ذٰلك، ووضعـوا السيف، والسـوط دون ذٰلـك، فدرس علم السنـة والجماعة [وأوهنوهما]، وصارتا مكتومين لإظهار البدع والكلام فيها، ولكثرتهم، واتـخـذوا الـمجـالس وأظهـروا رأيهم، ووضعـوا فيه الكتب، وأطمعوا الناس، وطلبوا لهم الرئاسة، فكانت فتنة عظيمة، لم ينج منها؛ إلا مَنْ عَصَمَ اللهُ، فأدنى ما كان يصيب الرجل من مجالستهم؛ أن يشك في دينه، أو يتابعهم، أو يرى رأيهم على الحق، ولا يدري أنه على الحق أو على الباطل، فصار شاكاً؛ فهلك الخلق حتى كان أيام جعفر – الذي يقال له: المتوكل – فأطفأ الله به البدع، وأظهر به الحق، وأظهر
(1) في «ط»: ومَنْ ردَّ حديثاً.
(2) في «ط»: على ذٰلك.
(3) من «ط».
(4) في «ط»: فصاروا.
(5) في «ط»: فاتخذوا.
(6) في «ط»: آرائهم.
(7) في «ط»: فيها.
(8) في «ط»: وأطغوا.
(9) في «ط»: أنهم.
(10) في «ط»: باطل.
(11) في «ط» زيادة: صاكاً!
(12) في «ط»: كانت.
(13) هو: الخليفة العباسي المتوكل على الله، أبو الفضل جعفر بن المعتصم بالله =
به أهل السنة، وطالت ألسنتهم، مع قِلتهم وكثرة أهل البدع إلى يومنا [هٰذا].
والـرسم وأعـلام الضلالة قد بقي [منهم] قوم يعملون بها، ويدعون إليها، لا مانع يمنعهم، ولا أحد يحجزهم عمّا يقولون ويعملون!.
[101] واعلم أنه لم تجىء بدعة قط إلَّا من الهمج الرعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، فمن كان هٰكذا؛ فلا دين له، قال الله تبـارك وتعـالى: ﴿فَمَـا اخْتَلَفُـوا إِلَّا مِنْ بَعْـدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾. وقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾، وهم علماء السوء أصحاب الطمع والبدع.
[102] واعلم أنه لا يزال الناس في عصابة من أهل الحق والسنة،
= بن محمـد بن الرشيد هارون بن المهدي بن المنصور القرشي العباسي البغدادي، توفي رحمه الله سنة (247هـ)، انظر: ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (12/ 30)، و«الشذرات» (2/ 114).
(1) من «ط».
(2) في «ط»: فالرسم.
(3) في «ط»: والبدع وأهل الضلالة.
(4) من «ط».
(5) في «ط»: ولا حاجز.
(6) في «ط»: زندقة.
(7) في «ط»: وأتباع.
(8) في «ط»: عزّ وجلّ.
(9) سورة الجاثية آية: 17.
(10) سورة البقرة آية: 213.
يهـديهم الله، ويهـدي بهم غيرهم، ويُحيي بهم السنن، فهم الـذين وصفهم الله تعالى مع قلتهم عند الاختلاف [فقال]: ﴿[وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا] الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ فاستثناهم، فقال: ﴿فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وقـال رسـول الله ﷺ: «[لا تزال عصابة] من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله [وهم ظاهرون]».
[103] واعـلم رحمـك الـله أنَّ العلمَ ليس بكثـرة الـرواية [والكتب]؛ إنما العالم من اتبع العلم والسنن، وإن كان قليل العلم [والكتب]، ومن خالف الكتاب والسنة؛ فهو صاحب بدعة، وإن كان
(1) في «ط»: وهم.
(2) من «ط». وفي «خ»: وقال.
(3) من «ط».
(4) سورة البقرة آية: 213.
(5) في «ط»: ثم استثناهم.
(6) سورة البقرة آية: 213.
(7) من «ط». وفي «خ»: لا يزال عصبة!
(8) من «ط».
(9) أخرجه: مسلم في (الإمارة، باب قوله ﷺ: «لا تزال طائفة...»، الحديث 1924) من حديث عقبة بن عامر.
(10) من «ط».
(11) في «ط»: ولكن.
(12) في «ط»: والسنة.
(13) من «ط».
كثير العلم [والكتب].
[104] واعلم رحمـك الله أنَّ من قال في دين الله برأيهِ وقياسهِ، وتأويله مِنْ غير حُجَةٍ مِنْ السنةِ والجَماعَةِ؛ فقد قال على اللهِ ما لا يَعْلَم. ومن قال على الله ما لا يعلم؛ فهو من المتكلفين!
[105] والحق ما جاء من عند الله [عز وجل]، والسُّنَّةُ: سُنَّةُ رسول الله ﷺ، والجماعة: ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله ﷺ في خلافة أبي بكر وعمر [وعثمان].
[106] ومَنْ اقتصر على سُنَّة رسول الله ﷺ وما كان عليه [أصحابه و] الجماعة؛ فَلَجَ على أهل البدعة [كلهم]، واستراح بدنه، وسلم له دينه إن شاء الله؛ لأنَّ رسول الله ﷺ قال: «ستفترق أمتي»، وبَيَّنَ لنا رسولُ الله ﷺ النَّاجي منها فقال: «ما كنت أنا عليه اليوم وأصحابي»،
(1) في «ط»: الرواية.
(2) من «ط».
(3) في «ط»: وتأويله.
(4) من «ط».
(5) في «ط»: ما سنّه.
(6) من «ط».
(7) من «ط».
(8) فَلَجَ: أي ظَفَرَ وفازَ. انظر: «القاموس المحيط» (3/ 516 – ترتيبه).
(9) من «ط». وفي «خ»: كلها.
(10) تقدم تخريجه.
(11) في «ط»: الفرقة الناجية.
(12) حسن. أخرجه الترمذي في (الإيمان، باب: ما جاء في افتراق هٰذه الأمة، 5/ 26)، وابن وضاح في «البدع» (ص 85)، والآجري في «الشريعة» (ص 15) و«الأربعين» =
فهٰذا هو الشفاء والبيان، والأمر الواضح، والمنار المستنير، وقال رسول الله ﷺ: «إيّاكم والتعمق، وإيّاكم والتنطع، وعليكم بدينكم العتيق».
[107] واعلم أنَّ [الدِّينَ] العتيق: ما كان من وفاة رسول الله ﷺ إلى قتل عثمان بن عفان [رضي الله عنه]، وكان قتله؛ أول الفرقة، وأول الاختـلاف، فتحـاربت الأمـة، وتفـرقت، واتبعت الطمع والأهواء، والميل إلى الدنيا، فليس لأحد رخصة في شيء أحدثه مما لم يكن عليه أصحاب رسول الله ﷺ، أو يكون رجل يدعو إلى شيء أحدثه مَنْ قَبله من أهل البدع، فهو كمن أحدثه، فمن زعم ذٰلك أو قال به؛ فقد ردّ
= (13)، والحاكم (1/ 128–129)، وابن نصر في «السنة» (62)، واللالكائي في «السنة» (147) وابن الجوزي في «تلبيس إبليس» (ص 16)، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 262) من حديث عبد الله بن عمرو. وله شواهد تقوِّيه.
(1) في «ط»: المستقيم.
(2) جاء هٰذا من قول ابن مسعود؛ وليس من قول النبي ﷺ. أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (10/ 252)، والدارمي (1/ 50)، وابن نصر المروزي في «السنة» (85)، والطبراني في «الكبير» (9/ 189)، واللالكائي في «السنة» (108)، والبيهقي في «المدخل» (387، 388)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (1/ 152)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 43). وهو صحيح.
(3) من «ط».
(4) من «ط».
(5) في «ط»: وافترقت.
(6) في «ط»: والهوى.
(7) في «ط»: وليس.
(8) في «ط»: أخذ به.
(9) في «ط»: أخذ به مَنْ قبله». فقط.
(10) في «ط»: ممن.
السنة وخالف [الحق و] الجماعة، وأباح البدع، وهو أضر على هٰذه الأمة من إبليس.
[108] ومَنْ عَرَفَ ما ترك أصحابُ البدع من السنَّةِ، وما فارقوا فيه فتمسكَ به؛ فهو صاحب سنة وصاحب جماعة، وحقيق أنْ يُتبَعَ، وأنْ يُعَانَ وأنْ يُحْفَظَ، وهو ممن أوصى به رسول الله ﷺ.
[109] واعلمـوا رحمكم الله أن أصـول البـدع أربعـة أبـواب: انشعب من هٰذه الأربعة إثنان [وسبعون] هوى، ثم يصير كل واحد من البدع [يشعب]، حتى تصير كلها [إلى] ألفين وثمان مائة قالَة، وكلها ضلالة، وكلها في النار؛ إلَّا واحدة.
وهـو من آمن بما في هٰذا الكتاب، واعتقده من غير ريبة في قلبه ولا شكوك؛ فهو صاحب سنة، وهو الناجي إن شاء الله.
(1) من «ط».
(2) في «ط»: الهوى.
(3) في «ط»: أشر.
(4) في «ط»: أهل.
(5) في «ط»: منها.
(6) في «ط»: يعاون.
(7) في «ط»: يتشعب.
(8) من «ط». وفي «خ»: وسبعين!
(9) من «ط».
(10) من «ط».
(11) في «ط»: ناج.
(12) انظر: التعليق في قسم الدراسة على كلام المصنف هٰذا، وتوجيهه (ص 16).
[110] واعلم رحمك الله لو أنَّ الناس وقفوا عند محدثات الأمور، ولم يتجاوزوها بشيء، [و] لم يولدوا كلاماً مما لم يجيء فيه أثر عن رسول الله ﷺ، ولا عن أصحابه؛ لم تكن بدعة.
[111] واعلم رحمك الله أنَّه ليس بين العبد وبين أن يكون مؤمناً حتى يصير كافراً؛ إلا أن يجحد شيئاً مما أنزله الله تعالى، أو يزيد في كلام الله، أو ينقص، أو ينكر شيئاً مما قال الله [عزّ وجلّ]، أو شيئاً مما تكلم به رسول الله ﷺ.
فاتق الله رحمك الله وانظر لنفسك، وإياك والغلو في الدين، فإنه ليس من طريق الحق في شيء.
[112] وجمـيع ما وصفت لك في هٰذا الكتـاب فهـو عن الله [تعـالى]، وعن رسـول الله ﷺ، وعن أصحابـه، وعن التـابعين، و[عن] القرن الثالث إلى القرن الرابع.
فاتق الله يا عبـد الله، وعليك بالتصـديق والتسليم والتفـويض [والرضى] لما في هٰذا الكتاب، ولا تكتم هٰذا الكتاب أحداً من أهل
(1) في «ط»: يجاوزها.
(2) من «ط».
(3) في «ط»: يكون.
(4) في «ط»: أنزل الله.
(5) من «ط».
(6) في «ط»: شرط.
(7) من «ط».
(8) في «ط»: رسوله.
(9) من «ط».
(10) من «ط».
(11) في «ط»: بما.
القبلة فعسى يرد الله به [حيراناً] عن حيرته، أو صاحب بدعة عن بدعته، أو ضالاً عن ضلالته؛ فينجو به.
فاتق الله، وعليك بالأمر الأول العتيق، وهو ما وصفت لك في هٰذا الكتاب، فرحم الله عبداً – ورحم والديه – قرأ هٰذا الكتاب، وبثه، وعَمِلَ به، ودعا إليه، واحتج به، فإنه دين الله ودين رسول الله ﷺ، فإنه مَنْ استحل شيئاً خلاف ما في هٰذا الكتاب؛ فإنه ليس يدين لله بدين، وقد رَدَّهُ كله، كما لو أن عبداً آمن بجميع ما قال الله تبارك وتعالى إلَّا أنَّه شك في حرف؛ فقد رَدَّ جميع ما قال الله تعالى؛ وهو كافر، كما أنَّ شهَادَةَ أن لا إلٰه إلَّا الله لا تقبل من صاحبها، إلا بصدق النية وإخلاص اليقين، كذٰلك لا يقبل الله شيئاً من السنة في ترك بعض، ومن ترك من السنة شيئاً؛ فقد ترك السنة كلهـا، فعليك بالقبـول، ودع عنـك المَحَـكَ
(1) في «ط»: فعسى الله أن يرد به.
(2) من «ط». وفي «خ»: حيران!
(3) في «ط»: من حيرته.
(4) في «ط»: من.
(5) في «ط»: رسوله.
(6) في «ط»: وإنه.
(7) في «ط»: يدين الله.
(8) في «ط»: عز وجل.
(9) في «ط»: وخالص.
(10) في «ط»: وكذٰلك.
(11) في «ط»: ومن خالف وردّ.
(12) في «ط»: ردّ.
واللَّجَـاجَةَ، فإنَّه ليس من دين الله في شيء، وزمانك – خاصة – زمان سوء، فاتق الله.
[113] وإذا وقعت الفتنة؛ فالزم جوف بيتك، وفر من [جوار] الفتنة، وإياك والعصبية، وكل ما كان من قتال بين المسلمين على الدنيا؛ فهو فتنة، فاتق الله وحده لا شريك له، ولا تخرج فيها، ولا تقاتل فيها، ولا تهوى ولا تشايع ولا تُمايل، ولا تحب شيئاً من أمورهم، فإنه يُقَال: «مَنْ أحبَ فعـال قوم – خيراً كان أو شراً – كان كمن عمله». وفقنا الله وإياكم لمرضاته، وجنبنا وإيَّاكُم معصيته.
[114] وأقِـلَّ [مِنْ] النَّظرِ في النّجومِ إلَّا ما تستعين به على مواقيت الصلاة، واله عمّا سوى ذٰلك؛ فإنَّه يُدعوا إلى الزَنْدَقَة.
[115] وإيّاك والنظر في الكلام، والجلوس إلى أصحاب الكلام.
(1) في «ط»: المحال واللجاج. والمَحَكَ واللَّجَاجَة بمعنى واحد وهو: الخصومة. انظر: «القاموس المحيط» (4/ 124، 210 – ترتيبه).
(2) انظر التعليق على هٰذا الكلام في قسم الدراسة (ص 16).
(3) في «ط»: فإذا.
(4) من «ط». وفي «خ»: جوازا!
(5) من «ط».
(6) في «ط»: بما.
(7) قال الإمام الشافعي رحمه الله: «لئن يُبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك، خير له من أن ينظر في علم الكلام». أخرجه ابن أبي حاتم في «مناقب الشافعي» (ص 182)، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 111)، وابن عبد البر في «الانتقاء» (ص 78). =
[116] وعليك بالآثار وأهل الآثار، وإيَّاهُم فاسأل، ومعهم فاجلس، ومنهم فاقتبس.
[117] واعلم أنَّه ما عُبِدَ الله بمثل الخوف من الله؛ وطريق الخوف والحزن والشفقات والحياء من الله تبارك وتعالى.
[118] واحذر أن تجلس مع مَنْ يدعو إلى الشَّوقِ والمحبةِ، ومَنْ يَخْلُو مع النساءِ وطريق المذهب، فإن هٰؤلاء كلهم على الضلالة.
[119] واعلم رحمك الله أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى دعا الخلقَ كلهم إلى عبادته، ومَنَّ [مِنْ] بعدِ ذٰلك على مَنْ يشاء بالإسلامِ تَفَضُّلاً.
[120] والكَفُّ عن حربِ عليٍّ ومعـاويةَ، وعـائشةَ وطلحةَ والزبير [رحمهم الله أجمعين] ومَنْ كان معهم، ولا تخاصم فيهم وكِلْ أمرَهُم إلى الله تبـارك وتعالى، فإن رسول الله ﷺ قال: «إيَّاكم وذكر أصحابي وأصهاري وأختاني».
= وقال الإمام أحمد رحمه الله: «لا يفلح صاحب كلام أبداً، علماء الكلام زنادقة». أخرجه ابن الجوزي في «مناقب أحمد» (ص 204)، ط. التركي. وقال الإمام أحمد أيضاً: «لا تجالسوا أصحاب الكلام، وإن ذبوا عن السنة». أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (3/ 421)، وابن الجوزي في «المناقب» (ص 204–205) وأورده ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (1/ 334).
(1) في «ط»: والحذر.
(2) من «ط».
(3) من «ط».
(4) لم أجده بهٰذا اللفظ، وقد وردت عدّة أحاديث بنحوه؛ انظرها في: «كنز العمال» (11/ 529، 531–532، 541)، بيد أنها لا تصح كما في «ضعيف الجامع» للألباني =
وقوله: «إن الله تبارك وتعالى نظر إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم».
[121] واعلم رحمك الله أنَّه لا يحل مال امرىء مسلم؛ إلا بطيبة من نفسه، وإن كان مع رجل [مال] حرامٌ فقد ضمنه، لا يحل لأحد أن يأخذ منه شيئاً؛ إلَّا بإذنه، فإنه عسى [أن] يتوب هٰذا فيريد أن يرده على أربابه، فأخذت حراماً.
[122] والمكاسب [مطلقة] ما بَانَ لك صحته؛ فهو مطلق، إلَّا ما ظهر فساده، وإن كان فاسداً يأخذ من الفساد ممسكة نفسه، [و] لا تقول: أتركُ المَكَاسِبَ وآخُذُ ما أعطوني، لم يفعل هٰذا الصحابة ولا العلماء
= (1535، 1536، 1537). ويكفي في هٰذا قوله ﷺ: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» وقد تقدّم تخريجه.
(1) في «ط»: وقال.
(2) في «ط»: فقد.
(3) أخرجه: البخاري في (المغازي، باب: غزة الفتح، 7/ 519 – مع الفتح)، ومسلم في (فضائل الصحابة، باب: من فضائل أهل بدر، 2494) من حديث علي بن أبي طالب.
(4) وجاء في «خ»: بطيبة قلبه. غير أنَّ الناسخ صوّبها في الحاشية بما أثبت من «ط».
(5) من «ط». وفي «خ»: مالاً! وهو خطأ بيّن.
(6) من «ط».
(7) في «ط»: أن يرد.
(8) من «ط».
(9) في «ط»: فإن.
(10) في «ط»: الفاسد.
(11) من «ط».
إلى زماننا هٰذا؛ وقال عمر [بن الخطاب] رضي الله عنه: «كَسْبٌ فيهِ بَعْضُ الدَّنِيَةِ خَيرٌ مِنْ الحَاجةِ إلى النَّاسِ».
[123] والصلوات الخمس جائـزة خلف مَنْ صليتَ خلفـه إلَّا أن يكون [جهمياً]، فإنه معطل وإن صليت خلفه فأعِد صلاتكَ، وإن كان إمَامُكَ يوم الجمعة جهمياً وهو سلطان فصلِّ خَلْفَه؛ وأعد صلاتك، وإن كان إمَامُكَ من السلطان وغيره صَاحِبَ سُنَّةٍ فَصَلِّ خلفه ولا تعد صلاتك.
[124] والإيمانُ بأنَّ أبا بكر وعمر [رحمة الله عليهما] في حجرة عائشة مع رسول الله ﷺ، قد دفنا هناك معه، فإذا أتيتَ القبرَ فالتسليم عليهما واجب بعد رسول الله ﷺ.
[125] والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجبٌ إلَّا مَنْ خِفْتَ سيفَهُ أو عَصاهُ.
[126] والتسليم على عباد الله أجمعين.
(1) من «ط».
(2) أخرجه وكيع بن الجراح – كما في «كنز العمال» (4/ 122) –، وأورده ابن الجوزي في «مناقب عمر» (ص 194).
(3) من «ط». وفي «خ» جهمي!
(4) انـظر: «المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد» (2/ 412–415)، و«مجموع الفتاوى» (23/ 354–355) لابن تيمية.
(5) من «ط».
(6) في «ط»: هنالك.
(7) يقصد المؤلف رحمه الله أنّه: متأكد.
(8) في «ط»: وعصاه.
(9) في «ط»: والسلام.
[127] ومَنْ ترك [صلاة الجمعة] والجماعة في المسجد من غير عذر؛ فهو مبتدع؛ والعذر: كمرض لا طاقة له بالخروج إلى المسجد، أو خوف من سلطان ظالم، وما سوى ذٰلك فلا عذر له.
[128] ومن صلى خلف إمام فلم يقتد به فلا صلاة له.
[129] والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان والقلب بلا سيف.
[130] والمستور من المسلمين من لم تظهر له ريبة.
[131] وكل علم إدّعاه العباد من علم الباطن لم يوجد في الكتاب وفي السنة؛ فهو بدعة وضلالة، ولا ينبغي لأحد [أن] يعمل له، ولا يدعو إليه.
(1) من «ط». وفي «خ»: الجماعة!
(2) في «ط»: متبدع.
(3) في «ط»: فلا عذر لك.
(4) في «ط»: لا يقتدي به.
(5) كما ثبت في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رأى منكم منكراً؛ فليغيره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه، وذٰلك أضعف الإيمان». أخرجه مسلم في (الإيمان، باب: كون النهي عن المنكر من الإيمان، 49).
(6) في «ط»: فالمستور.
(7) في «ط»: من لم يظهر منه ريبة.
(8) في «ط»: ولا في.
(9) من «ط».
[132] وأيما امرأة وهبت نفسها لرجل، فإنه لا تَحِلُّ له، يعاقبان إن نال منها شيئاً، إلَّا بولي وشاهدي [عدل] وصَداق.
[133] وإذا رأيت الرجل يطعن على أحد من أصحاب رسول الله ﷺ؛ فاعلم أنه صاحب قول سوء وهوى، ولقول رسول الله ﷺ: «إذا ذكر أصحـابي فأمسكوا»، فقد علم النبي ﷺ ما يكون منهم من الزلل بعد موته، فلم يقل فيهم إلَّا خيراً، وقوله: «ذروا أصحابي، لا تقولوا فيهم إلَّا خيراً»، ولا تحدث بشيء من زللهم ولا حربهم، ولا ما غاب عنك علمه، ولا تسمعه من أحد يحدث به، فإنه لا يسلم لك قلبك إن سمعت.
[134] وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار، [أو يردّ الآثار]، أو
(1) في «ط»: وأي.
(2) من «ط».
(3) في «ط»: النبي.
(4) حسن. تقدم تخريجه: (ص 76).
(5) في «ط»: وقال.
(6) لم أجده بهٰذا اللفظ، ويبدو أن المؤلف لفقه من حديثين متغايرين وإليك شرحه: فقوله: «ذروا أصحابي»: أخرجه البزار (3/ 290 – كشف الأستار) بإسناد حسن. وقوله: «لا تقولوا فيهم إلَّا خيراً»، أخرجه خيثمة بن سليمان في «فضائل الصحابة»، كما في «جزء طرق حديث: لا تسبوا أصحابي» لابن حجر (ص 70)، وإسناده ضعيف.
(7) في «ط»: ولا خبرهم.
(8) في «ط»: إن سمعته.
(9) من «ط».
يريد غير الآثار، فاتهمه على الإسلام، ولا تشك أنه صاحب هوى مبتدع.
[135] واعلم أنَّ جَوْرَ السلطانِ لا ينقص فريضة من فرائض الله عزَّ وجلّ التي افترضها على لسان نبيه ﷺ، جوره على نفسه، وتطوعك، وبرك معه تامّ لك إن شاء الله [تعالى]؛ يعني: [الجماعة] والجمعة معهم، والجهاد معهم، وكل شيء من الطاعات فشاركه فيه فلك نيتك.
[136] وإذا رأيت الرجل يدعوا على السلطان؛ فاعلم أنَّه صاحب هوى، وإذا رأيتَ الرجلَ يدعو للسلطانِ بالصلاحِ؛ فاعلم أنَّهُ صاحبُ سنَّةٍ، إن شاء الله.
يقول فضيل [بن عياض]: «لو كانت لي دعوة ما جعلتها إلَّا في السلطان».
(1) من «ط».
(2) من «ط».
(3) في «ط»: فشاركهم فيه.
(4) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (22/ 61): «والأئمة لا يُقَاتَلُونَ بمجردِ الفسقِ؛ وإن كان الواحد المقدور قد يقتل لبعض أنـواع الفسق: كالزنا وغيره. فليس كلما جاز فيه القتل جاز أن يقاتل الأئمة لفعلهم إيّاه؛ إذ فساد القتال أعظم من فساد كبيرة يرتكبها ولي الأمر» اهـ. وانظر أيضاً: (4/ 444) في المصدر السابق.
(5) في «ط»: وإذا سمعت.
(6) من «ط».
(7) في «ط»: لو كان.
[أنا أحمد بن كامل؛ قال: حدثنا الحسين بن محمد الطبري، نا مردويه الصائغ؛ قال: سمعت فضيلاً يقول: لو أنّ لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلَّا في السلطان].
قيل له: يا أبا علي فَسِّر لنا هٰذا؛ قال: «إذا جعلتها في نفسي لم تَعْدُني، وإذا جعلتها في السلطان صلح؛ فصلح بصلاحه العباد والبلاد».
فأُمِرْنا أن ندعوا لهم [بالصلاح]، ولم نؤمر أن ندعوا عليهم، وإن ظلموا وإن جاروا؛ لأنَّ ظلمهم وجورهم على أنفسهم، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين.
[137] ولا تذكر أحداً من أمهات المؤمنين إلَّا بخير.
[138] وإذا رأيت الرجل يتعاهد الفرائض في جماعة مع السلطان
(1) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة: (ص 44).
(2) لم أعرفه، ولم أظفر بترجمة له حسب المصادر المتوفرة لدي حتى الساعة!
(3) هو: عبد الصمد بن زيد، صاحب الفضيل بن عياض، صدوق من أهل السنة والورع، توفي سنة 235هـ. انظر ترجمته في: «لسان الميزان» (4/ 23–24).
(4) ما بين معقوفتين [] من «خ»، وليس في «ط».
(5) وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (8/ 91) من طريق مردويه الصائغ به. وإسناد أبي نعيم صحيح. وأخرج الخلال في «السنة» (9) بإسناد صحيح نحوه.
(6) من «ط».
(7) في «ط»: المسلمين.
وغيره؛ فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله تعالى، وإذا رأيت الرجل يتهاون بالفرائض في جماعة وإن كان مع السلطان؛ فاعلم أنَّه صاحب هوى.
[139] والحلالُ ما شهدتَ عليه وحلفتَ عليه أنَّه حلال؛ وكذٰلك الحرام، وما حاك في صدرك؛ فهو شبهة.
[140] والمستور مَنْ بانَ سِتره، والمهتوك مَنْ بانَ هتكه.
[141] وإن سمعتَ الرجل يقول: [فلان] مشبه، وفلان يتكلم في التشبيه؛ فاتهمه واعلم أنه جهمي، وإذا سمعتَ الرجل يقول: فلان ناصبي؛ فاعلم أنَّه رافضي، وإذا سمعت الرجل يقول: تكلم بالتوحيد، واشرح لي التوحيد؛ فاعلم أنَّه خارجي معتزلي، أو يقول: فلان [مُجْبر] أو يتكلم بالإجبار، أو يتكلم بالعدل؛ فاعلم أنَّه قدري، لأن هٰذه الأسماء محدثة، أحدثها أهل الأهواء.
(1) في «ط»: وإذا.
(2) من «ط». وفي «خ»: فلاناً!
(3) يقصـد المصنف رحمـه الله بالتوحيد؛ توحيد المعتزلة، فإن للمعتزلة أصولاً خمسة؛ منها التوحيد، ويعنون به نفي الصفات عن الله تبارك وتعالى. وانظر مزيداً من البيان في: رسالة «المعتزلة وأصولهم الخمسة وموقف أهل السنة منها» للشيخ عوّاد المعتق (ص 81–150)، و«بيان تلبيس الجهمية» لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 132–134).
(4) من «ط». وفي «خ»: مجبراً!.
(5) من بداية الفقرة إلى هنا حصل تقديم وتأخير في «ط» في بعض العبارات.
(6) وقال الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله: «وعـلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل السنة =
[142] قال عبد الله بن المبارك: «لا تأخذوا عن أهل الكوفة في الرفض [شيئاً]، ولا عن أهل الشام في السيف [شيئاً]، ولا عن أهل البصرة في القدر [شيئاً]، ولا عن أهل خرسان في الإرجاء [شيئاً]، ولا عن أهل مكة في الصرف، ولا عن أهل المدينة في الغناء، لا تأخذوا عنهم في هٰذه الأشياء شيئاً».
[143] وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة، وأنس بن مالك، وأُسَيْد ابن حُضير؛ فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله، وإذا رأيت الرجل يحب
= حشـوية، يريدون إبـطال الآثـار، وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة، وعلامة القـدرية: تسميتهم أهـل الأثـر مُجْبـرة، وعـلامـة المرجئة: تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية، وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة. ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد، ويستحيل أن تجمعهم هٰذه الأسماء». أخرجه اللالكائي في «السنة» (ص 179) بإسناد صحيح.
(1) في «ط»: وقال.
(2) من «ط».
(3) من «ط».
(4) من «ط».
(5) من «ط».
(6) لم أجده. وثبت في هٰذا المعنى عدّة آثار عن السلف: عن معمر بن راشد، ومحمد بن يحيى القطان وإبراهيم بن أبي عبلة، كما في «مسائل الإمام أحمد» لابنه عبد الله (1632)، و«الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للخلال (ص 87–88)، و«السير» للذهبي (3/ 391، 6/ 324). وانظر رسالة: «زجر السفهاء عن تتبع رخص الفقهاء» للشيخ جاسم الدوسري. وفي هٰذا كله: تحذير السلف الشديد من تتبع رخص العلماء، وأن المتتبع للرخص هازل بدينه.
أيوبَ، وابـن عَون، ويونس بن عبيـد، وعبـد الله بن إدريس الأودي، والشعبي، ومالك ابن مِغْوَل، ويزيد بن زريع، ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، [ومالك
(1) أيوب: هو ابن كيسان السختياني، أبو بكر البصري، الإمام القدوة الحجة من كبار الزهاد والفقهاء. توفي سنة 131هـ. انظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي (6/ 15) وفيه مصادر ترجمته.
(2) هو: عبـد الله بن عون البصري، إمام ثقة فاضل ورع، توفي سنة 139هـ. «السير» (6/ 364).
(3) هو: يونس بن عبيد العبدي البصري، الإمام القدوة الثبت الحجة، توفي سنة 139هـ. «السير» (6/ 288).
(4) هو: الإمام القدوة، قال فيه أحمد: كان نسيج وحده، وكان صلباً في السنة، توفي سنة 192هـ. «السير» (9/ 42).
(5) هو: عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو الهَمْداني، الإمام القدوة علم السنة، توفي سنة 104هـ. «السير» (4/ 294).
(6) أبو عبد الله البجلي الكوفي، الإمام الثقة الحافظ، توفي سنة 159هـ. «السير» (7/ 174).
(7) أبو معاوية العيشي البصري، الإمام الثقة القدوة، توفي سنة 182هـ. «السير» (8/ 296).
(8) أبو المثنى معاوية العنبري، القاضي الإمام الحافظ الثبت، توفي سنة 196هـ «السير» (9/ 54).
(9) أبـو العباس الأزدي البصري، الحافظ الصدوق الإمام، توفي سنة 206هـ. «السير» (9/ 442).
(10) ابن دينار، أبو سلمة البصري، الإمام القدوة شيخ الإسلام، توفي سنة 167هـ. «السير» (7/ 444).
(11) ابن درهم، أبـو إسماعيل البصري الأزدي، العلامة الحافظ الثبت، محدث =
ابن أنس، والأوزاعي، وزائدة بن قدامة؛ فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل، والحجاج بن المنهال، وأحمد بن نصر، وذكرهم بخير، وقال بقولهم؛ فاعلم أنه صاحب سنة].
[144] وإذا رأيت الرجل جالس مع رجل من أهل الأهواء، فَحَذِّرهُ وعَرِّفهُ، فإن جلس معه بعد ما علم فاتقه؛ فإنه صاحب هوى.
= الوقت، توفي سنة 179هـ. «السير» (7/ 456). وجاء في «ط» من بداية الفقرة إلى هنا تقديم وتأخير في العبارات.
(1) هو: عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الشامي، الإمام القدوة شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام، توفي سنة 157هـ. «السيرة» (7/ 107).
(2) أبو الصلت الثقفي الكوفي، الإمام الثبت الحافظ، توفي سنة 160هـ. «السير» (7/ 375).
(3) أبو محمد البصري، الأنماطي، الحافظ الإمام القدوة العابد الحجة، توفي سنة 217هـ. «السير» (10/ 352).
(4) ابن مالك الخزاعي، الإمام الكبير الشهيد، توفي سنة 231هـ. «السير» (11/ 166).
(5) من «ط». وفي «خ»: والحجاج بن المنهال، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن نصر، فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله؛ إذا ذكرهم بخير وقال بقولهم.
(6) في «ط»: يجلس مع.
(7) في «ط»: فاحذره واعرفه.
(8) كذا في «خ» و«ط». بيد أن الناسخ صوّبها: فجلس! والصواب ما أثبت وهو ما يدل عليه السياق.
(9) وقال أبو داود السجستاني: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة، أترك كلامه؟ قال: «لا، أو تُعْلمه أنَّ الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة. فإن ترك كلامه، فكلمه؛ وإلَّا فألحقه به. قال ابن مسعود: المَرءُ =
[145] وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده، ويريد القرآن؛ فلا شك أنه رجل قد احتوى على الزندقة، فقم من عنده [ودعه].
[146] واعلم أنَّ الأهـواءَ كلهـا رَدِيَّةٌ تدعـو كلها إلى السيف،
= بخَدَنِهِ». أخرجه ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (1/ 160) بإسناد صحيح. وأورده ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (1/ 263). وقـال ابن عون رحمـه الله: «مَنْ يُجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع». أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (486). وجاء في «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (1/ 233–234) في ترجمة علي بن أبي خالد: «قال – يعني: علي بن أبي خالد –: قلت لأحمد: إن هٰذا الشيخ – لشيخ حضر معنا – هو جاري، وقد نهيته عن رجل، ويحب أن يسمعَ قولك فيه: حارث القصير – يعني: حارثاً المحاسبي – وكنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة، فقلتَ لي: لا تجالسه، ولا تكلمه. فلم أكلمه حتى الساعة. وهٰذا الشيخ يجالسه، فما تقول فيه؟ فرأيت أحمدَ قد احمر لونه، وانتفخت أوداجه وعيناه. وما رأيته هٰكذا قط. ثم جعـل ينتفض، ويقول: ذاك فعل الله به وفعلَ. ليس يعرف ذاك إلَّا من خَبَره وعرفه، أوّيه، أوّيه، أوّيه. ذاك لا يعرفه إلَّا من قد خَبَره وعرفه. ذاك جالسه المغازلي، ويعقوب وفلان. فأخرجهم إلى رأي جَهْم. هلكوا بسببه. فقـال له الشيخ: يا أبـا عبد الله، يروي الحديثَ، ساكن خاشع، من قصته ومن قصته؟ فغضب أبو عبد الله، وجعل يقول: لا يغرك خشوعه ولينه، ويقول: لا تغتر بتنكيس رأسه. فإنـه رجـل سوء، ذاك لا يعرفه إلَّا من قد خَبَره. لا تكلمه، ولا كرامة له. كل مَنْ حدّث بأحاديث رسول الله ﷺ وكان مبتدعاً تجلس إليه؟! لا، ولا كرامةَ، ولا نُعْمَى عين. وجعل يقول: ذاك، ذاك» اهـ.
(1) من «ط».
(2) قال أبو قلابة: «ما ابتدع قومٌ بدعةً؛ إلَّا استحلوا السيف». وقال أبو قلابة رحمه الله – أيضاً –: =
وأردؤها وأكفرها الروافض والمعتزلة والجهمية؛ فإنهم يردون [الناس] على التعطيل والزندقة.
[147] واعلم أنه مَنْ تناول أحداً من أصحاب محمد ﷺ؛ فاعلم أنه إنما أراد محمداً ﷺ، وقد آذاه في قبره.
[148] وإذا ظَهَرَ لك مِنْ إنسانٍ شيء من البدع؛ فاحذره، فإن الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر.
[149] وإذا رأيت الرجل من أهل السنة رديء الطريق والمذهب،
= «إن أهل الأهواء أهل الضلالة، ولا أرى مصيرهم إلَّا النار، فجربهم فليس أحد منهم ينتحل قولاً – أو قال: حديثاً – فيتناهى به الأمردون السيف، وإن النفاق كان ضروباً، – ثم تلا –: ﴿ومنهم مَنْ عاهدَ اللهَ﴾ ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ ﴿ومنهم الَّذين يؤذون النَّبي﴾ [الآيات في سورة التـوبة: 74، 58، 61]، فاختلف قولهم – يعني: المنافقين – واجتمعوا في الشك والتكذيب، وإن هٰؤلاء اختلف قولهم، واجتمعوا في السيف، ولا أرى مصيرهم إلَّا النار». أخرجه الدارمي (1/ 44) بإسناد صحيح.
(1) في «ط»: الرافضة.
(2) في «ط»: يريدون.
(3) من «ط».
(4) في «ط»: رسول الله.
(5) وقال المصنف رحمه الله كما في «طبقات الحنابلة» (2/ 44)، و«المنهج الأحمد» (2/ 37): «مثل أصحاب البدع مثل العقارب، يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التـراب، ويخرجون أذنابهم. فإذا تمكنوا؛ لدغوا. وكذٰلك أهل البدع، هم مختفون بين الناس. فإذا تمكنوا؛ بلغوا ما يريدون» اهـ.
(6) في «ط»: رد من الطريق.
فاسقاً فاجراً، صاحب معاصي ضالاً وهو على السنة؛ فاصحبه، واجلس معه، فإنه ليس يضرك معصيته، وإذا رأيت [الرجل] مجتهداً في العبادة متقشفاً محترقاً بالعبادة صاحب هوى؛ فلا تجالسه، ولا تقعد معه، ولا تسمع كلامه، [ولا تمش] معه في طريق، فإني لا آمن أن تستحلي طريقته؛ [فتهلك] معه.
ورأى يونس بن عبيد ابنـه [وقـد] خرج من عند صاحب هوى، فقال: «يا بني من أين جئتَ؟ قال: من عند فلان، قال: يا بني لأن
(1) في «ط»: صاحب معاص ظالماً وهو من أهل السنة.
(2) في «ط»: ليس تضرك.
(3) من «ط».
(4) في «ط»: عابداً.
(5) في «ط»: محترفاً.
(6) في «ط»: فلا تجلس معه.
(7) من «ط». وفي «خ»: ولا تمشي! وهو خطأ بيّن.
(8) في «ط»: طريقه.
(9) من «ط»، وفي «خ»: فيلهك!
(10) قال الإمام الشافعي رحمه الله: «لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الهوى». أخرجه البيهقي في «الاعتقاد» (ص 158). وقال الإمام أحمد رحمه الله، كما في «طبقات الحنابلة» (1/ 184): «قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة. وقبور أهل البدعة من الزهاد حفرة، فسّاق أهل السنة أولياء الله. وزهاد أهل البدعة أعداء الله».
(11) من «ط».
(12) في «ط»: خرجت.
(13) في «ط»: من عند عمرو بن عبيد.
أراك خرجت من بيت خُنْثَى، أحبّ إليّ من أن أراك تخرج من بيت فلان [وفلان]؛ ولأن تلقى الله يا بني زانياً فاسقاً [سارقاً] خائناً، أحب إليّ من أن تلقاه بقول فلان وفلان».
ألا ترى أن يونس بن عُبيد [قد] علم أن الخُنْثى لا يُضِل ابنه عن دينه، وأنَّ صاحِبَ البدعة يُضِلُّه حتى يكفر؟!.
[150] واحذر ثم احذر أهل زمانك خاصة، وانظر مَنْ تجالس، وممن تسمع ومَنْ تصحب، فإن الخلقَ كأنهم في رِدَةٍ؛ إلَّا مَنْ عصمه الله منهم!.
[151] وانـظر إذا سمعت الـرجل يذكر ابن أبي دؤاد، وبِشْرَ
(1) في «ط»: هِيْتي! وانظر معناه في «القاموس المحيط» (4/ 550 – ترتيبه).
(2) في «ط»: من أن أراك خرجت.
(3) من «ط».
(4) من «ط».
(5) في «ط»: بقول أهل الأهواء.
(6) أخرج: أبو نعيم في «الحلية» (3/ 20–21)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (12/ 172–173)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (464) نحوه وإسناده صحيح.
(7) في «ط»: أفلا تعلم.
(8) من «ط».
(9) في «ط»: الهِيْتي.
(10) انظر التعليق على هٰذه الفقرة في قسم الدراسة.
(11) في «ط»: فاحذر.
(12) في «ط»: عصم.
(13) في «ط»: وإذا رأيت الرجل يذكر.
(14) هو: أحمد بن فرج، الجهمي، كان داعية إلى خلق القرآن، هلك سنة 240هـ. «السير» (11/ 169).
المَرِيْسيّ، وثُمَامَةَ، أو أبا الهذيل، أو هشام الفُوْطي، أو واحداً من [أتباعهم]، وأشياعهم؛ فاحذره فإنه صاحب بدعة، فإن هٰؤلاء كانوا على الردّة، واترك هٰذا الرجل الذي ذكرهم بخير، ومَنْ ذَكَرَ منهم.
[152] والمحنـة في الإسـلام بدعـة. وأم اليوم فيُمتَحنُ بالسنة؛ لقولـه: «إن هٰذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم»، و«لا
(1) هو: بِشْرُ بن غِياث المَرِيْسِي، كان عينَ الجهمية في عصره وعالمهم، فمقَتَه أهلُ العلم، وكفّره عِدّةٌ. هلك سنة 218هـ. «السير» (10/ 199).
(2) هو: ثُمَـامَـة بن أَشْرَس البصري، من رؤوس المعتزلة القائلين بخلق القرآن «السير» (10/ 203).
(3) هو: محمد بن الهُذَيل العلاَّف البصري، رأس المبتدعة وداعيتهم في عصره، هلك في سنة 227هـ. «السير» (10/ 542).
(4) تقدمت ترجمته: (ص 95).
(5) من «ط».
(6) في «ط»: وإن.
(7) في «ط»: بخير منزلتهم.
(8) في «ط»: ممن.
(9) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (1/ 155)، وعنه السهمي في «تاريخ جرجان» (ص 473) وابن الجوزي في «الواهيات» (1/ 131) من حديث أنس مرفوعاً. وإسناده ضعيف جداً، فيه خليد بن دُعْلُج، وهو ضعيف بمرّة، كما في «الميزان» (1/ 663)، وقتادة السدوسي مدلس وقد عنعن!. وضعفه ابن الجوزي في المصدر السابق، والمناوي فـي «التيسير» (1/ 352–353)، والألباني في «ضعيف الجامع» (2021). وقد صح هٰذا من قول الإمام محمد بن سيرين رحمه الله: أخرجه مسلم في «المقدمة» (1/ 14)، وابن عدي في «الكامل» (1/ 155)، وأبو =
تقبلوا الحديث إلَّا ممن تقبلون شهادته»، فتنظر فإن كان صاحب سنة، له معرفة، صدوق، كتبت عنه، وإلَّا تركته.
[153] وإذا أردت الاستقامة على الحق وطريق أهل السنة قبلك؛ فاحذر الكلام، وأصحاب الكلام والجدال والمراء والقياس والمناظرة في الدين، فإن [استماعك] منهم – وإن لم تقبل منهم –؛ يقدح الشَّكَ في القلب، وكفى به قبولاً؛ فتهلك، وما كانت زندقة قط، ولا بدعة، ولا هوى، ولا ضلالـة؛ إلَّا من الكـلام والجـدال والمـراء والقياس [وهي] أبواب
= نعيم في «الحلية» (2/ 278)، والخطيب البغدادي في «الكفاية» (ص 161)، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ص 414).
(1) أخرجـه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ص 411)، وابن عدي في «الكامل» (1/ 159، 2/ 798، 4/ 1369)، والخطيب البغدادي في «الكفاية» (ص 125–126) وفي «تاريخه» (9/ 301)، وابن الجوزي في «الواهيات» (1/ 131) من حديث ابن عباس مرفوعاً وهو حديث ضعيف جداً، قال الخطيب البغدادي في «الكفاية» (ص 125): «فأما الحديث الذي أخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي...». ثم ساق إسناد الحديث وذكر لفظه المتقدم، ثم قال: «فإن صالح بن حسان تفرّد بروايته، وهو ممن اجتمع نقاد الحديث على ترك الاحتجاج به؛ لسؤ حفظه، وقلّة ضبطه، وكان يروي هٰذا الحديث عن محمد بن كعب تارة: متصلاً، وأخرى: مرسلاً، ويرفعه تارة، ويوقفه أخرى...» اهـ. ثم ساق رحمه الله جميع رواياته على اختلافها عنه. وقال الشيخ الألباني في «ضعيف الجامع» (6193): «موضوع».
(2) في «ط»: فانظر إن كان.
(3) من «ط». في «خ» استمتاعك!.
(4) من «ط». وفي «خ»: وهو.
البدعة والشكوك والزندقة.
[154] فالله الله في نفسـك، وعليك بالأثـر وأصحـاب الأثـر والتقليد، فإن الدين إنما هو بالتقليد؛ [يعني: للنبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين]، ومَنْ قبلنا لم يدعونا في لبس، فقلدهم واسترح ولا تجاوز الأثر وأهل الأثر.
[155] وقف عند المتشابه، ولا تقس شيئاً.
[156] ولا تطلب من عندك حيلة تردّ [بها] على أهل البدع، فإنك أُمرتَ بالسكوتِ عنهم، ولا تمكنهم من نفسك، أما علمت أن محمد بـن سيرين – في فضله – لم يُجب رجلاً من أهل البدع في مسألة واحدة، ولا سمـع منـه آية من كتاب الله [عزّ وجلّ]، فقيل له، فقال: «أخاف أن يُحَرِّفَهَا فيقع في قلبي شيء».
(1) في «ط»: البدع.
(2) في «ط»: بالآثار.
(3) في «ط»: إنما هو التقليد. وتقدّم أنَّ مراد المؤلف بالتقليد هو الاتباع.
(4) من «ط».
(5) في «ط»: عند متشابه القرآن والحديث.
(6) في «ط»: ولا تفسّر.
(7) في «ط»: فلا تمكنهم.
(8) في «ط»: مع.
(9) من «ط».
(10) من «ط».
(11) في «ط»: أن أعرفها!.
(12) أخرجه: الدارمي (1/ 91)، وابن وضّاح في «البدع» (ص 53)، والآجري =
[157] وإذا سمعت الرجل يقول: إنا نحن نعظم الله – إذا سمع آثار رسول الله ﷺ –؛ فاعلم أنَّه جهمي، يريد أن يردّ أثر رسول الله ﷺ [ويدفعه بهٰـذه الكلمـة]، وهو يزعم أنه يُعظم الله وينزهه، إذا سمع حديث الرؤية وحديث النزول وغيره. أفليس يردّ أثر رسول الله ﷺ!.
وإذا قال: إنّا نعظم الله أن يزول من موضع إلى موضع، فقد زعم أنه أعلم بالله من غيره؛ فاحذر هٰؤلاء، فإن جمهور الناس من السوقة وغيرهم على هٰذا [الحال، وحذر الناس منهم].
وإذا سألك أحد عن مسألة في هٰذا الكتاب وهو [مسترشد]؛ فكلمه وأرشـده، وإذا جاءك يناظرك؛ فاحذره، فإن في المناظرة والمراء والجـدال والمغالبـة والخصـومة والغضب – وقد نُهيتَ عن هٰذا جداً –
= في «الشريعة» (ص 57)، واللالكائي في «السنة» (242)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (398، 399). وهو صحيح.
(1) من «ط».
(2) في «ط»: ويتزهد!.
(3) تقدم تخريجهما: (ص 82 و83).
(4) في «ط»: أفليس قد ردّ.
(5) في «ط»: إذا قال.
(6) في «ط»: إنا نحن.
(7) في «ط»: ينزل.
(8) من «ط».
(9) في «ط»: رجل.
(10) في «ط»: في هٰذا الباب.
(11) من «ط». وفي «خ»: مسترسل!.
(12) في «ط»: وقد نهيتُ عن جميع هٰذا.
يخرجان جميعاً من طريق الحق، ولم يبلغنا عن أحد من فقهائنا وعلمائنا أنَّه ناظر أو جادل أو خاصم. قال الحسن البصري: «الحكيم لا يُمَاري ولا يُدَاري [في] حكمتـه [أن] ينشرها، إن قُبِلَت؛ حَمِدَ اللهَ، وإن ردّت؛ حَمِدَ اللهَ».
وجاء رجل إلى الحسن فقال: أنا أناظرك في الدين، فقال الحسن: «أنا عرفتُ ديني، فإن ضَلَّ دينك فاذهب فاطلبه».
وسمع رسول الله ﷺ قوماً على باب حجرته يقول أحدهم: ألم يقل الله كذا؟ وقال الآخر: ألم يقل [الله] كذا؟ فخرج مغضباً فقال: «أبهٰذا أُمِرْتُم! أم بهٰذا بُعثت إليكم، أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟».
(1) في «ط»: وهو يزيل عن.
(2) في «ط»: وقال.
(3) من «ط».
(4) من «ط».
(5) أخرجه: نعيم بن حماد في «زوائده على الزهد لابن المبارك» (30)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (611)، وإسناده ضعيف فيه راو مبهم.
(6) في «ط»: فإن كان دينك قد ضَلَّ منك.
(7) أخرجه الآجري في «الشريعة» (ص 57)، واللالكائي في «السنة» (215)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (586). وهو صحيح.
(8) في «ط»: ويقول.
(9) من «ط».
(10) في «ط»: أمرتكم.
(11) صحيح. أخرجه أحمد (2/ 195–196، 196)، وابن ماجه في (المقدمة، باب: في القدر، 85)، واللالكائي في «السنة» (1118، 1119). وصححه البوصيري في «زوائد ابن ماجه» (1/ 14)، والألباني في «حاشية شرح الطحاوية» (ص 218).
فنهى عن الجدال.
وكان ابن عمر يكره المناظرة ومالك بن أنس ومَنْ فوقه ومَنْ دُونَهُ إلى يومنا هٰذا، وقول الله [عزّ وجلّ] أكبر من قول الخلق، قال الله تبارك وتعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
وسأل رجل عمر [بن الخطاب] فقال: ما النشطات نشطاً؟ فقال: «لو كنت محلوقاً؛ لضربت عنقك».
وقال النبي ﷺ: «المؤمن لا يماري، ولا أشفع للمماري يوم القيامة، فدعوا المراء؛ [لقلة خيره]».
(1) في «ط»: فنهاهم.
(2) انظر المصادر الآتية ففيها مزيد من البيان: «سنن الـدارمي» (1/ 77)، «السنـة» للالكائي (1/ 114–150)، و«الإبانة الكبرى» لابن بطة (483–549)، و«الفقيه والمتفقه» للخطيب البغدادي (1/ 230)، و«الحجة» للأصفهاني (1/ 311).
(3) من «ط».
(4) سورة غافر آية: 4.
(5) من «ط».
(6) الرجل الذي سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو: صبيغ، وقصته صحيحة مشهورة أخرجها: الدارمي (1/ 51)، وابن وضاح في «البدع» (ص 56)، والآجري في «الشريعة» (ص 73)، واللالكائي في «السنة» (ص 634–636)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (1/ 414–415).
(7) في «ط»: دعوا.
(8) من «ط».
(9) ضعيف جداً. أخرجه: الطبراني في «الكبير» (8/ 178–179)، والآجري في «الشريعة» (ص 55–56). وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/ 156، 7/ 259): «وفيه كثير بن مروان =
[158] ولا يَحِل لرجل مسلم أن يقول: فلان صاحب سنة؛ حتى يعلمَ منه أنَّه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يُقَال له: صاحب سنة؛ حتى تجتمع فيه السنة كلها.
[159] وقال عبد الله بن المبارك: «أصل اثنين وسبعين هوى: أربعـة أهـواء فمن هٰذه الأربعـة أهـواء انشعبت هٰذه [الاثنـان وسبعون] هوى: القدرية، والمرجئة، والشيعة، والخوارج».
فمن قدّم أبا بكر وعمر وعثمان [وعليًّا] على جميع أصحاب رسول الله ﷺ، ولم يتكلّم في الباقين إلَّا بخير، ودعا لهم؛ فقد خرج من التشيع أوله وآخره، ومن قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص؛ فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره، ومن قال: الصلاة خلف كل بَر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح؛ فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره، ومَنْ قال: المقادير كلها [من] الله
= وهو ضعيف جداً». وقال في (1/ 106): «وفيه كثير بن مروان كذبه يحيى والدارقطني» اهـ. وانظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (3/ 409). تنبيه: وقع اسم كثير بن مروان عند الآجري مُصَحَّفاً إلى: حكيم بن مروان!.
(1) في «ط»: فلا يقال.
(2) في «ط»: قال.
(3) في «ط»: الأهواء.
(4) في «ط»: تشعبت.
(5) من «ط». وفي «خ»: الاثنين وسبعون!.
(6) أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (278).
(7) من «ط».
(8) من «ط».
[عزّ وجلّ]، خير وشرها، يضل منْ يشاء ويهدي مَنْ يشاء؛ فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره، وهو صَاحِبُ سُنَّةٍ.
[160] وبدعة ظهرت هي كفرٌ بالله العظيم، ومن قال بها؛ فهو كافرٌ بالله لا شك فيه، من يؤمن بالرَّجْعَةِ، ويقول: علىّ ابن أبي طالب حيٌّ، وسيرجع قبل يوم القيامة، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، ومـوسى بن جعفر، وتكلموا فيه، وأنهم يعلمون الغيبَ؛ فاحذرهم، فإنهم كفارٌ بالله العظيم، ومن قال بهٰذا القول.
[161] قال طعمة بن عمر وسفيان بن عيينة: «من وقف عند
(1) من «ط».
(2) في «ط»: وكل بدعة!.
(3) في «ط»: فهي.
(4) في «ط»: والذين يؤمنون.
(5) في «ط»: ويقولون.
(6) هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، الإمام الثقة، توفي سنة مائة وبضع عشرة. «السير» (4/ 401).
(7) هو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالصادق، إمام فقيه، صدوق، مات سنة 148هـ. «السير» (6/ 255).
(8) هو: موسى بن جعفـر، أبـو الحسن الهاشمي، المعروف بالكاظم، صدوق عابد، توفي سنة 183هـ. «السير» (6/ 270).
(9) في «ط»: ويتكلمون.
(10) كذا في «خ» و«ط» وصواب طعمة بن عمرو: وهو: الجعفري العامري الكوفي، الصدوق العابد، له كلام في السنة، توفي سنة 169هـ. «التهذيب» (5/ 13)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (4/ 496).
عثمان وعلي؛ فهو شيعي، لا يُعدّل، ولا يكلّم ولا يجالس، ومَنْ قدّم علياً على عثمان؛ فهو رافضي قد رفضَ أثر أصحاب رسول الله ﷺ، ومَنْ قدّم الثلاثة على جماعتهم، وترحم على الباقين، وكفّ عن زللهم؛ فهو على طريق [الإستقامة و] الهدى في هٰذا [الباب]».
[162] والسنّة أن تشهد أنَّ العشرةَ الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، أنهم في الجنـة لا شك فيه.
[163] ولا تُفْرِد بالصلاة على أحد إلَّا لرسول الله ﷺ وعلى آله فقط.
[164] وتعلم أنَّ عثمانَ بن عفان قُتِلَ مظلوماً، ومن قتله كان ظالماً.
(1) في «ط»: آثار.
(2) في «ط»: الأربعة.
(3) في «ط»: على جميعهم.
(4) من «ط».
(5) من «ط». وفي «خ»: الكتاب!.
(6) لم أجده.
(7) في «ط»: أن نشهد.
(8) في «ط»: للعشرة.
(9) في «ط»: أنهم من أهل الجنة.
(10) في «ط»: ولا نصلي على أحد.
(11) في «ط»: إلَّا على رسول.
(12) وكذٰلك يُصلى على أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه عليهم. وانظر بيان هٰذه المسألة في: «جلاء الأفهام» لابن القيم (ص 345) و«تفسير ابن كثير» (3/ 516–517)، و«القول البديع» (ص 81–87) للسخاوي.
[165] فمن أقرَّ بما في هٰذا الكتاب وآمن به واتخذه إماماً، ولم يشك في حرف منه، ولم يجحد حرفاً واحداً؛ فهو صاحب سنة وجماعة كامل قد كملت فيه السنة، ومن جحد حرفاً مما في هٰذا الكتاب، أو شك في حرف منه، أو شك، أو وقف؛ فهو صاحب هوى.
[166] ومَنْ جَحَدَ أوشك في حرف من القرآن، أو في شيء جاء عن رسول الله ﷺ؛ لقي الله تعالى مكذباً؛ فاتق الله [واحذر] وتعاهد إيمانك!
[167] ومن السنة أن لا تعين أحداً على معصية الله، ولا أولي الخير، ولا الخلق أجمعين، ولا طاعة لبشر في معصية الله، ولا يحب عليه أحداً، واكره ذٰلك كله لله تبارك وتعالى.
[168] والإيمان بأنَّ التوبة فريضة على العباد، أن يتوبوا [إلى الله عزّ وجلّ] من كبير المعاصي وصغيرها.
(1) في «ط»: حرفاً منه.
(2) في «ط»: الجماعة.
(3) في «ط»: أوشك فيه.
(4) انظر التعليق على هٰذا الكلام، وتوجيهه في قسم الدراسة. ص 58.
(5) من «ط». وفي «خ»: واحد!.
(6) في «ط»: لا تطيع أحداً.
(7) في «ط»: ولا الوالدين.
(8) في «ط»: والخلق جميعاً.
(9) في «ط»: فرض.
(10) من «ط».
[169] ومن لم يشهـد لمن شهـد له رسول الله ﷺ بالجنة؛ فهو صاحب بدعة وضلالة، شاك فيما قال رسول الله ﷺ.
[170] قال مالك بن أنس: «من لزم السنة وسَلِمَ منه أصحاب رسول الله ﷺ ثم مات؛ كان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وإن كان له تقصير في العمل».
وقال بشر بن الحارث: «الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام».
وقـال فضيل بن عياض: «إذا رأيت رجلاً من أهل السنة فكأنما أرى رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ، وإذا رأيت رجلاً من أهل البدع فكأنما أرى رجلاً من المنافقين».
وقال يونس بن عبيد: «العجب ممن يدعو اليوم إلى السنة وأعجب
(1) في «ط»: وقال.
(2) في «ط»: أصهار.
(3) في «ط»: وإن قصر.
(4) لم أجده.
(5) هو: بشر بن الحارث، المعروف ببشر الحافي، إمام زاهد ورع، توفي سنة 227هـ. «السير» (10/ 469).
(6) لم أجده.
(7) في «ط»: الفضيل.
(8) في «ط»: رأيت.
(9) لم أجده.
منه من يجيب إلى السنة فيقبل».
«وكان ابن عون يقول عند الموت: السنة، السنة، وإيَّاكم والبدع حتى مات».
[وقـال أحمـد بن حنبل]: «مات رجل من أصحابي، فرئي في المنام فقال: قولوا لأبي عبد الله: عليك بالسنة، فإن أول ما سألني الله سألني عن السنة». وقال أبو العالية: «من مات على السُّنَّةِ مَسْتُوراً؛ فهو صديق، ويقال: الاعتصام بالسنَّةِ نَجَاة».
[وقال سفيان الثوري: «من أصغى بإذنه إلى صاحب بدعة؛ خرج من عصمة الله، ووكل إليها – يعني: إلى البدع –».
(1) في «ط»: المجيب.
(2) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (3/ 21)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (20)، واللالكائي في «السنة» (21، 22، 23) بإسناد حسن.
(3) لم أجده.
(4) من «ط» وفي «خ»: قال أبو عبدالله غلام خليل. وانظر قسم الدراسة: (ص 44).
(5) في «ط»: أول ما سألني ربي عز وجل.
(6) لم أجده.
(7) هو: رُفيع بن مِهران، أبو العالية الرِّياحي، إمام ثقة، أحد الأعلام، توفي سنة 90هـ. «السير» (4/ 207).
(8) لم أجده.
(9) في «خ»: آخر الكتاب والحمد لله رب العالمين....، وما بعده من «ط».
(10) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (7/ 26، 34)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (444).
وقال داود بن أبي هند: «أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى بن عمران: لا تجالس أهل البدع؛ فإن جالستهم فحاك في صدرك شيء مما يقولون أكببتك في نار جهنم».
وقال الفضيل بن عياض: «من جالس صاحب بدعة لم يعط الحكمة».
وقال الفضيل بن عياض: «لا تجلس مع صاحب بدعة، فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة».
وقـال الفضيل بن عياض: «من أحب صاحب بدعـة؛ أحبط الله [عمله]، وأخرج نور الإسلام من قلبه».
وقال الفضيل بن عياض: «من جلس مع صاحب بدعة في طريق، فَجُزْ في طريق غيره».
(1) هو: القُشَيري مولاهم، البصري، الإمام الحافظ الثقة، توفي سنة 140هـ. «السير» (6/ 376).
(2) أخرج بن وضاح في «البدع» (ص 49)، نحوه عن محمد بن أسلم. وأخرج الآجري في «الشريعة» (ص 57) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (556) نحوه عن خُصَيف بن عبد الرحمن الجزري.
(3) أخرجه اللالكائي في «السنة» (263، 1149)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (439). وإسناده صحيح.
(4) أخرجه اللالكائي (262)، وابن بطة (441، 451)، وإسناده صحيح.
(5) أخرجه اللالكائي (263)، وابن بطة (440)، وأبو نعيم في «الحلية» (8/ 103)، وابن الجوزي في «تلبيس إبليس» (ص 16)، وإسناده صحيح.
(6) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (8/ 103)، وابن بطة (493)، وابن الجوزي =
وقال الفضيل بن عياض: «مَنْ عَظَّمَ صاحب بدعة؛ فقد أَعَانَ على هدم الإسلام، ومَنْ تَبَسَّمَ في وجهِ مبتدع؛ فقد استَخَفَّ بما أنزل الله عزّ وجلّ على محمد ﷺ، ومن زَوَّج كريمته من مبتدع؛ فقد قطع رحمها، ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع».
وقـال الفضيل بن عياض: «آكـل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع، وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد».
وقـال الفضيل بن عياض: «إذا علم الله من الـرجـل أنـه مبغض لصاحب بدعة؛ غفر له، وإن قلَّ علمه، ولا يكن صاحب سنة يُمَالىء صاحبَ بدعة إلَّا نِفَاقاً، ومن أعرض بوجهه عن صاحب بدعة؛ ملأ الله قلبه إيماناً، ومن انتهر صاحب بدعة آمنه الله يوم الفزع الأكبر، ومن أهان
= في «تلبيس إبليس» (ص 16)، وإسناده صحيح.
(1) وجاء هٰذا المعنى مرفوعاً عن النبي ﷺ. بيد أنه ضعيف لا يصح، كما بيّنه الشيخ الألباني حفظه الله في «السلسلة الضعيفة» (رقم 1862).
(2) أخرج أبو نعيم في «الحلية» (8/ 103)، وابن الجوزي في «تلبيس إبليس» (ص 16) إلى قوله: «فقد قطع رحمها»، وإسناده صحيح، وليس عندهما أيضاً قوله: «ومن تبسم...».
(3) أخرجه اللالكائي (1149)، وأبو نعيم (8/ 103)، وأخرج ابن بطة (470) الشطر الثاني منه، وإسناده صحيح.
(4) أخرج هٰذا الشطر: أبو نعيم في «الحلية» (8/ 103)، بإسناد صحيح، وعنده: «... رجوت أنْ يُغْفَرَ له».
(5) أخرج نحوه أبو نعيم (8/ 104) بإسناد صحيح، وأخرجه ابن بطة بلفظه (429) بإسناد لا بأس به.
صاحب بدعة؛ رفعه الله في الجنة مائة درجة، فلا تكن صاحب بدعة في الله أبداً»].
❊ ❊ ❊
(1) لم أجده.
(2) من «ط». وبه ينتهي الكتاب. والحمد لله رب العالمين.